مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الأولى) إذا كان عنده مال المضاربة فمات
..........
______________________________
بل غاية الأمر أن لهم حقا في المال، بل قد عرفت في بعض المباحث المتقدمة أن لا حق لهم في التركة أيضا، لعدم الدليل عليه، إذ غاية ما دل عليه الدليل هو كون الانتقال إلى الورثة بعد أداء الديون، فليس لهم التصرف فيه الا بعده، و حينئذ فمقتضى القاعدة الالتزام ببقاء التركة على ملك الميت و عدم انتقالها إلى الورثة إلا في الزائد عن الدين، لا القول باشتراك الغرماء معهم فيها.
و مما يؤيد ما ذكرناه من عدم ثبوت الحق للغرماء في التركة فضلا عن اشتراكهم معهم فيها، أنه يجوز للوارث الأداء من خارج التركة، بل للأجنبي التبرع به من عنده من دون أن يكون لهم حق المطالبة بعين التركة.
و على هذا: فليس معنى قوله (ع): «فهو أسوة الغرماء» كونه شريكا للورثة في المال و انما معناه أن حاله كحالهم في عدم انتقال التركة إلى الورثة إلا بعد أداء مالهم فكما انها لا تنتقل إليهم إلا بعد أداء الديون، فكذلك هي لا تنتقل إليهم إلا بعد أداء مال المضاربة.
و من غرائب الكلام ما صدر عن صاحب الوسائل (قده) في المقام حيث عنون باب هذه الرواية بقوله: «ان من كان بيده مضاربة فمات فان عينها لواحد بعينه فهي له، و الا قسمت على الغرماء بالحصص». و هو كالصريح في استفادته (قده) منها كون المال معلوما و المالك مجهولا.
فإنه على خلاف المقطوع به، فإنه لو كان المالك مجهولا لوجب إخراجه في مصرف مجهول المالك لا إعطاءه إلى الغرماء بالحصص.
و الحاصل: ان الرواية و ان كانت معتبرة من حيث السند لما تقدم