كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٠ - الحديث الخامس عشر
البول لم يشك أنه أصاب و لم يره، و أنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله و تمسّح بدهن فمسح به كفّيه و وجهه و رأسه، ثم توضّأ وضوء الصّلاة فصلّى؟ فأجابه بجواب قرأته بخطّه: أما ما توهّمت ممّا أصاب يدك، فليس
(الثاني) أنّ اليد الماسحة للرأس لا ريب في تنجّسها بمماسته، فتنجس الرطوبة التي عليها، فكيف يصحّ المسح بالبلل النجس؟ اللّهمّ إلا أن يقال: ليس في كلام السائل ما هو نصّ في استيعاب الرأس بمسح الدهن، فلعلّ مقدار ما يقع عليه مسح الوضوء لم يتنجّس بذلك الدهن و هو (عليه السلام) اطّلع على ذلك.
(الثالث) أنّ قوله (عليه السلام): «كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه» يعطي بأنّه إذا أحدث عقيب ذلك الوضوء و توضّأ وضوء آخر و صلّى به صلوات فإنّه لا يعيدها مع أنّ العلّة مشتركة. و لمتكلّف أن يقول: لعلّه (عليه السلام) أراد «بذلك الوضوء بعينه» الوضوء النوعيّ الخاصّ، أعني الواقع بعد الدهن و قبل تطهير البدن. و هذا التفصّي و إن كان كما ترى، إلا أنّه محمل صحيح في ذاته.
و أمّا ما تفصّى به بعض الأصحاب عن الإشكال الأوّل بالحمل على وصول البول إلى يده على وجه لا يكون في أعضاء الوضوء كما فوق المرفق مثلا [١]: فهو عن الصحّة بمعزل، لأنّ السؤال قد تضمّن إصابة الكفّ، فلا مجال لهذا الحمل.
[١] راجع مدارك الأحكام ج ٢ ص ٣٤٨.