كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤١ - الحديث الثاني
الشهوة و دفع و فتر (١) لخروجه فعليه الغسل، و إن كان إنما هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس.
و الضمير في «فتر»
(١) يعود إلى الرجل، و الضمير البارز في قوله: (بخروجه) يعود إلى الشهوة، لأنّ المراد بها المنيّ، و فتور البدن عبارة عن انكسار الشهوة بعد خروجه، و المنيّ بالتشديد سمّي منيّا لأنّه يمنى- أي يراق- و لهذا سمّيت «منى» لإراقة الدماء بها، كذا في «المنتهى». [١]
و في الأخبار المستفيضة أنّ وجه التسمية بمنى لقول جبرائيل (عليه السلام) لإبراهيم (عليه السلام):
«تمنّ على ربك» [٢] فتمنّى أن يكون موضع إسماعيل كبش يذبح.
و قد عمل أكثر الأصحاب بهذا الحديث تبعا للشيخ (رحمه اللّه) فاعتبروا هذه الأوصاف الثلاث عند الاشتباه، و يؤيّده أنّ السائل رتّب خروج المنيّ على الملاعبة و التقبيل، و الغالب حصول المذي عقيبهما لا المنيّ، فبيّن (عليه السلام) حكم الخارج بقسميه، و مع هذا ففي الخاطر منه شيء.
و ذلك إنّ عليّ بن جعفر من أفضل أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و من أهل البيت، و صرّح في السؤال بأنّ الخارج منيّ لا غير، و حينئذ فالجواب تقسيم للمنيّ الخارج وحده لا له و لغيره، و قد مال اليه بعض المتأخّرين، و جعله مدلول الأخبار، و حيث إنّه خلاف الإجماع فالأولى الحمل على التقيّة.
[١] المنتهى ج ١ ص ٧٨ (س ١٣).
[٢] بحار الأنوار ج ٩٦ ص ٢٧٢ ح ٤، علل الشرائع ص ٤٣٥، عيون الاخبار ج ٢ ص ٩١.