كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٦ - الحديث الرابع
فلا ينافي الأخبار الاولة لأنّ هذا الخبر مرسل مقطوع، مع أنّه خبر واحد، و ما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة، على أنّه يمكن أن يكون ورد مورد التقية لأنّه موافق لمذاهب بعض العامة، و لأنّ الذّمة بريئة من وجوب الغسل، فلا يعلّق عليها وجوب الغسل الّا بدليل يوجب العلم، و هذا الخبر من أخبار الآحاد (١) التي لا يوجب العلم و لا العمل فلا يجب العمل به.
و قول الشيخ (قدس سره): «أنّه من الأخبار الآحاد»
(١)، أراد به أنّه من الأخبار الآحاد الّتي لم تقترن بها قرينة توجب العمل بما دلّ عليه. و هذا غريب، مع وجود كلام استاذه علم الهدى (رحمه اللّه)، و هذه عبارته:
«لا أعلم خلافا بين المسلمين في أنّ الوطي في الموضع المكروه من ذكر أو انثى يجرى مجرى الوطي في القبل- مع الإيقاب، و غيبوبة الحشفة- في وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به و إن لم يكن معه إنزال، و لا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلا ذلك، و لا سمعت من عاصرني منهم- من شيوخهم- نحوا من ستّين سنة يفتى إلا بذلك، فهذه مسألة إجماعيّة من الكلّ، و إن شئت أن أقول: إنّه معلوم بالضّرورة من دين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم، إلى أن قال:
و اتّصل بي في هذه الأيّام عن بعض الشيعة الإماميّة أنّ الوطي في الدبر لا يوجب الغسل، تعويلا على أنّ الأصل عدم الوجوب، أو على خبر يذكر أنّه موجود في منتخبات سعد، أو غيرها. فهذا مما لا يلتفت إليه، أمّا الأوّل فباطل، لأنّ الإجماع، و القرآن و هو