كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١ - الحديث السادس
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن نحمل الاولة على ضرب من الكراهية دون الحظر، لئلّا يتناقض الأخبار و الذي يدلّ على ذلك:
و هذا الحديث مما يدلّ على ما ذكره الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) من كراهة الأكل و الشرب للجنب حتّى يغسل يديه و يتمضمض. أو يتوضأ كما ورد في رواية اخرى. [١]
و في حديث آخر الاكتفاء بغسل اليدين فقط. [٢] و طريق الجمع حينئذ رفع الكراهة او تخفيفها بغسل اليدين، و الأفضل إضافة المضمضة إليه أو الاكتفاء بالوضوء المنوى به الأكل و الشّرب.
و قال الصّدوق (رحمه اللّه) في «الفقيه»: «و الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق، فإنّه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك، خيف عليه من البرص» [٣] و حمل كلامه هذا على الكراهة، و هو حسن.
و أمّا إضافة الاستنشاق في كتب الفروع فهي غير موجودة في الأخبار، (نعم) هي موجودة في عبارة الصدوق (رحمه اللّه) هذه، و لعلّهم أخذوها منها، حيث إنّ لهم فيه حسن الظّن، و هو من أرباب النصوص لا يتكلّم إلا عن دليل.
[١] الفقيه ج ١ ص ٨٣ ح ١٨١، و الوسائل، الباب ٢٠ من ابواب الجنابة ح ٤.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣٧٢ ح ١١٣٧، و الوسائل، الباب ٢٠ من ابواب الجنابة ح ٧.
[٣] انظر الفقيه ج ١ ص ٨٣.