كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢١ - الحديث التاسع
فجاء هذا الخبر مفسّرا للأحاديث كلها بالوجه الذي ذكرناه من أنه يختصّ ذلك بمن تركه ناسيا.
فأمّا ما يتضمّن خبر سماعة و محمد بن مسلم من ذكر إعادة الوضوء فمحمول على الاستحباب، و يجوز أن يكون المراد بما خرج بعد البول و الغسل ما ينقض الوضوء، فحينئذ يجب عليه الوضوء، و لأجل ذلك قال:
عليه الوضوء و الاستنجاء في حديث سماعة، و ذلك لا يكون إلا فيما ينقض الوضوء.
و قد أجاب العلّامة (رحمه اللّه) في «المنتهى» عن هذه الأحاديث: أمّا عن رواية جميل فبحمل النسيان فيه على الترك المطلق. و عن رواية أحمد بن هلال فمع ضعفه و كون الحديث موقوفا، أنّه لم يذكر أنّه قد خرج منه شيء بعد الغسل، فقال: «لا يعيد الغسل» لعدم الخروج، لا لعدم الإعادة مع عدم البول، و أمّا عن رواية عبد اللّه بن هلال، فباحتمال أنّه جامع و لم ينزل، مع أنّ في طريقه عبد اللّه بن هلال و هو مجهول. و أمّا رواية الشحّام فبأنّ في طريقها أبو جميلة، و هو ضعيف، مع احتمال أن يكون قد بال و لم يجتهد ثمّ رأى بللا، فعليه إعادة الوضوء لا الغسل» (انتهى). [١]
و لا يخفى ما يرد عليها من الاعتراض، و ظنّي أن طريق الجمع الأوّلي بين أخبار هذا الباب هو حمل الأخبار الأوّلة على الاستحباب، و هذه على نفي الوجوب، لما عرفت، هذا.
[١] المنتهى ج ١ ص ٩٢ س ١٠.