كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٥ - الحديث الثاني
..........
العمل بها.
فتارة يقولون: ثقة مقتصرين عليها إيجازا في بيان حاله، و يدخل تحته الضبط و العدالة و حسن الأحوال، و تارة يضيفون إليها بيان بعض أحواله أو كلّها بيانا للسبب الذي صار به ثقة. و تارة يذكرون بيان السبب الذي اقتضى حسن حاله و ضبطه و عدالته:
مثل كونه وكيلا لأحد الأئمّة (عليهم السلام) لم يحصل له اضطراب في عقيدة و لا فساد في عمل، و كونه أوّل من نشر حديث القميّين بقم كما وقع في شأن إبراهيم بن هاشم، و كما نحن فيه من مدح الكاهلي، و كذا أغلب عبارات المدح المذكورة في كتب الرجال.
و لذا ترى قدماءنا من أهل الرجال لم يتعرّضوا لتوثيق من لا يختلج الريب في توثيقه بل اقتصروا على بيان مدحه و نشر بعض أحواله، لأنّها سبب لقبول الرواية، و هي عندهم بمنزلة التوثيق، بل ربما كانت أبلغ للاطّلاع على بيان السبب، بخلاف قولهم: ثقة، فإنّه عند التحقيق دعوى خالية من الدليل، و لو ذكر لربّما تطرّق البحث إليه كما هو شأن أهل الرجال بعضهم مع بعض.
و من هنا ترى القدماء يطلقون الحديث الصحيح على الحسن، بل على الموثّق، و كذا العكس.
و أنت بعد التتبّع ربّما ظهر لك حقيقة هذا الكلام، فلا تبادر إلى إنكاره التفاتا إلى أنّه كلام جديد، بل عليك بسلوك جادة الإنصاف.
و قوله: «فضرب بيديه على البساط» يدلّ على اشتراط الضرب من غير اكتفاء بالوضع، كما هو أحد القولين. و سيأتي ما يدلّ على الاكتفاء بالوضع، فإمّا أن يصار إلى التخيير أو يصار إلى حمل المطلق على المقيّد.