كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١١ - الحديث التاسع
..........
فنزلت هذه الآية [١].
و لا تظنّ من هذا أنّه كان حلالا، لما استفاض في الأخبار من أنّ الخمر من جملة الامور الخمسة الضروريّة التي لم تحلّ في الشرع قطّ، كالزنا و السرقة و الخيانة في الأمانة و القتل، فإنّه لم تحلّ أصلا [٢]، لكن لما تعارف شربها بينهم قبل بعثة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى صار شربها معتادا لهم كالأكل و الشرب، و رءاهم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) منعكفين عليه ما ذكر حرمته لهم، لخوفه عليهم الارتداد، و الرجوع القهقرى، فلمّا عرف منهم بعض إصلاح الحال انزل عليهم قوله سبحانه قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ وَ إِثْمُهُمٰا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمٰا [٣] على طريق المجاراة و المداراة، فاجتنبه بعض. ثمّ لمّا ترقّوا في ثبات الايمان نزل قوله تعالى لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ [٤] بالنهي الجازم، و لكن عن الصلاة وحدها. ثمّ لمّا علم منهم حسن الحال أنزل سبحانه إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ [٥] الآية،
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٣٧٠ و الدر المنثور ج ٢ ص ٣١٥ (مع اختلاف).
[٢] كما في البحار ج ٦٣ ص ٤٨٨ ح ٢٣.
[٣] البقرة ٢: ٢٢٠.
[٤] النساء ٤: ٤٣.
[٥] المائدة ٥: ٩٠.