كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٨ - الحديث الرابع
فلا ينافي خبر أبي بصير و خبر رفاعة فانه قال: فيهما اذا لم تقدر على لبد أو سرج تنفضه تيمّم بالطين و قال: في هذا الخبر و لا يتيمّم بالطّين، فان لم يقدر على النزول للخوف تيمّم من السرج، لأنّ الوجه في الجمع بين الأخبار أنه إذا كان في لبد السرج أو الثوب غبار يجب أن يتيمّم منه و لا يتيمّم من الطين، فاذا لم يكن في الثوب غبرة اولا يتيمّم بالطّين فان خاف من النزول تيمم من الثوب و ان لم يكن فيه غبار، و الذي يدلّ على انه إنما يسوغ له التيمم باللبد و السرج إذا كان فيهما الغبار:
و قال في «المنتهى»: هذه الرواية غير منافية للمشهور من تقديم الغبار و التراب على الثوب و اللبد، لأنّه لم يتعرّض لنفي التراب بل لنفي الماء، و هو لا يستلزم ذلك و لا قوله: «و فيها طين» أيضا [١].
و هو كما ترى فإنّ حاصله أنّ التيمّم إنّما وقع في التراب لا في الطين. و قوله (عليه السلام): «فإنّه الصعيد» صريح في خلافه فإنّ الضمير فيه راجع إلى الطين، و هو مؤيّد لقول «القاموس» السابق في تفسير الصعيد [٢].
و كذا الجواب بأنّ قوله: «قلت الخ» سؤال آخر لا دخل له في السؤال الأوّل [٣]. و كذا ما ذكره (طاب ثراه) في وجه الجمع، لأنّ ظاهر الخبر جواز التيمّم بالطين مع وجود الغبار.
[١] راجع المنتهى ج ١ ص ١٤٣ س ٩.
[٢] تقدم ذيل الحديث ٥٣٥.
[٣] كما احتمله في ملاذ الأخيار ج ٢ ص ١٢٨.