كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧ - الحديث الرابع
تركبي فاغسلي رأسك، ففعلت ذلك فعلمت بذلك أم اسماعيل، فحلقت رأسها، فلمّا كان من قابل انتهى أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى ذلك المكان فقالت: له أم اسماعيل أيّ موضع هذا؟ فقال: لها الموضع الذي أحبط اللّه فيه حجّك عام أول.
السكت لحقت بفعل الأمر. و «جنت» بالجيم و النون، أي صدر منها جناية، و أراد (عليه السلام) حلقها لرأس الجارية. و الخباء- بكسر الخاء المعجمة-: خيمة من وبر أو صوف، و لا تكون من شعر، و هو على عمودين أو ثلاثة، و ما فوق ذلك فهو بيت، كذا في الصّحاح. و قوله (عليه السلام): «فاستخففتها» أي وجدتها خفيفة على طبعي، و هو كناية عن حصول الميل إليها. و الفعل في قوله (عليه السلام): «لا تعلم به مولاتك» يجوز نصبه بأن مقدّرة، أي لئلّا تعلم، و الضمير المجرور يعود إلى الغسل، و يمكن رفعه على أن يكون جملة (لا تعلم) نعتا للمسح، و المجرور عائد إليه و الفعل في قوله (عليه السلام): «فتستريب مولاتك» منصوب، بفاء السببيّة بعد النهي، هذا.
و لا يذهب عليك أنّه يمكن أن يستنبط من ظاهر هذا الحديث أنّ تخلل الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة غير مبطل له، فإنّ إطلاق الصادق (عليه السلام) إتمامها الغسل إذا أرادت الإحرام: يشمل ما إذا تخلل بين غسل رأسها و إرادتها الإحرام حدث و عدمه (انتهى) [١].
(أقول): و لا يخفى ما في الاستنباط من البعد، أمّا أوّلا فلأنّ إحرام الأمة و إحرامه (عليه السلام) الظاهر تعاقبهما، و حينئذ فالزمان قصير، و ليس بمظنّة للحدث. و أمّا ثانيا فلأنّ الزّمان و إن طال، إلا أنّا قد حقّقنا لك سابقا أنّ تعليم الأحكام غير واجب إلا عند وقوع
[١] الحبل المتين ص ٤١.