كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٧ - الحديث الخامس
ما ذكرناه، و هي رواية محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن أبي همام عن محمد بن سعيد بن غزوان عن السّكوني عن جعفر (عليه السلام) و قد قدّمناها، فعلم بذلك أنّ ما تضمّنه هذا الخبر سهو من الراوي، و يمكن مع تسليم هذا الخبر أن نحمله على من يكون تمكّن من استعمال الماء فيما بعد، فلم يتوضّأ فلا يجوز له أن يستبيح بالتيمّم المتقدم أكثر من صلاة واحدة، و عليه أن يستأنف التيمّم لما يستقبل من الصّلاة، و الذي يدلّ على ذلك:
و يمكن حمل الخبرين على التقيّة لما عرفت، مع احتمال آخر في الحديث الأوّل بأن يكون معناه: أنّ التيمّم لا يختصّ باليوميّة بل هو سائغ لكلّ صلاة من اليوميّة و غيرها [١].
و يجوز أن يكون معناه إنّه يتيمّم لكلّ صلاة من الصلوات يأتي وقتها و هو محدث حتّى يجد الماء، فيكون من باب قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين» [٢].
[١] فلا يكون ممّا نحن فيه.
[٢] التهذيب ج ١ ص ١٩٩ ح ٥٧٨.