كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢ - الحديث الثاني عشر
عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزّحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس يحدث؟ قال: يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف.
و قد عمل بظاهره الشّيخ [١]، و ابن الجنيد (رحمهما اللّه تعالى) [٢] و فيه مخالفة لأصولهم لأنّ ذلك التيمّم إن كان سائغا شرعا فلا معنى لإعادة الصّلاة، و إن لم يكن سائغا فلا يجوز فضلا عن وجوبه.
و الأولى: أن يقال: إنّه محمول على ما إذا كان المصلّي يصلّي مع جمهور المخالفين، كما كان المتعارف في الأعصار السالفة، بل و في هذه الأعصار، و قد وردت مشهد مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) في عشر السبعين بعد الألف الهجرية زمان السلطان محمّد، فجلست في مدرسة الصحن المحيطة بالقبّة الشريفة في حجرة صديق لي، فلمّا أتى وقت المغرب جاءت أهل شرطة إمام الجماعة تركض إلى طلبة العلم، فأخذوا منهم مفاتيح الأبواب و أغلقوها و ساقوهم إلى الصلاة مع إمام جماعة المخالفين، و لمّا رجع أصحابي توضّئوا و صلّوا، فقلت لهم: أما توضّأتم؟ فقالوا: ما رأيتهم كيف عجّلوا بنا، و ما بقي لنا وقت الوضوء خوفا من الإبطاء و حذرا من الاطلاع على وضوئنا، و هذا حالهم معنا مدّة كون قاضي بغداد في النّجف الأشرف.
و أمّا صلاة الظهرين فقد رماها على تجّار الأسواق، فاذا جاء الوقت صنع بهم كما صنع بأهل المدارس.
[١] انظر النهاية ص ٢٧٢ س ١٤ (الجوامع الفقهيه) و المبسوط ج ١ ص ٣١.
[٢] حكاه عنه في المختلف ص ٥٢.