كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١٣ - الحديث العاشر
و روى غير زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر، فاغسله إن عرفت موضعه، و ان لم تعرف موضعه فاغسل كلّه فإن صلّيت فيه فأعد صلاتك فأعلمني ما آخذ به، فوقّع بخطه (عليه السلام) و قرأته خذ بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام).
فأمره بالأخذ بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) الذي يتضمّن التحريم و العدول عن قوله مع قول أبي جعفر (عليه السلام) الذي يتضمن الاباحة فدلّ على أن ذلك خرج مخرج التقية، لأنّه لو لم يكن كذلك لكان الأخذ بقولهما معا أولى، على أنّ الأخبار الأخيرة (١) التي أوردناها ليس في شيء منها أنّه لا بأس بالصّلاة في الثياب التي يصيبها الخمر، و إنّما سئل عن ثوب يصيبه الخمر، قال: لا بأس به و يجوز أن يكون نفي الحظر عن لبسها و التمتّع بها و إن لم تجز الصلاة فيها.
و خفّتها [١]، و من هذا يظهر أنّه لو حمل التقيّة على وقوعها في الحكم بالنجاسة كان أولى.
و قوله- طاب ثراه-: على أنّ الأخبار الأخيرة
(١) أراد بها الأخبار الدالة على الطهارة من قوله: «فامّا ما رواه أحمد الخ» و حينئذ فلا يخفى أنّ صحيحة ابن أبي سارة [٢] نصّ في جواز الصلاة في ثوب فيه خمر قبل الغسل، فلا يجري فيه هذا التأويل.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢١٨ ح ٧ (فيه عدة أحاديث في ذلك).
[٢] تقدمت بالرقم ٦٦٤.