كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٦ - الحديث الأول
قال: إذا اختضبت بالحنّاء (١) و أخذ الحنّاء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع
و ما تضمّنه من الحكمين محمول على الكراهة إجماعا، و قول الصدوق (رحمه اللّه): «لا بأس أن يختضب الجنب، و يجنب و هو مختضب» [١] لا ينافي الكراهة، كما يشعر به عبارات بعض الأصحاب، [٢] لأنّ المراد به نفي التحريم، كما هو قاعدته المعروفة في كتابه.
و قوله (عليه السلام): «إذا اختضبت بالحنّاء الخ»
(١) يدلّ على أنّ الاختضاب المذكور في صدر الخبر: المراد به الحنّاء، لأنّه الفرد الشائع منه، الغالب في الاستعمال، و إلا فهو- كما قال أهل اللّغة و فقهاؤنا (رضوان اللّه عليهم)- ما يتلون به من حنّاء و غيره، و حينئذ، فالخضاب الواقع في أخبار هذا الباب: المراد بها الحنّاء، و يجوز أن يراد منها الأعم و اختصاص الحنّاء بعدم الكراهة إذا أخذ اللّون مأخذه.
و أما وجه كراهة خضاب الجنب، فعلّله شيخنا المفيد (رحمه اللّه) بمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح الّتي عليها الخضاب [٣].
و في «المعتبر» كأنّ المفيد (رحمه اللّه) ناظر إلى أنّ اللون عرض لا ينتقل، فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محلّ اللون، ليكون وجود اللون بوجودها، لكنّها خفيفة لا تمنع الماء تامّا فكرهت لذلك. [٤]
[١] الفقيه ج ١ ص ٨٧ ذيل الحديث ١٩١.
[٢] انظر روضة المتقين ج ١ ص ٢٤٢ و راجع البحار ج ٧٨ ص ٦٥.
[٣] المقنعة ص ٧ س ٣٢.
[٤] المعتبر ص ٥١ س ٣.