كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٠٥ - الحديث الثامن
لظاهر القرآن قال: اللّه تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ فحكم على الخمر بالرجاسة.
و عن الثاني أنّ التقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة بل قد يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر و ولوعهم به، فلا يمكن إشاعة ما يتضمّن تقبيحه و الإزراء بهم على فعله، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ أكثر أمراء بني اميّة و بني العبّاس كانوا مولعين بشرب الخمر و مزاولته و عدم التحرّز عن مباشرته، بل ذكر المورّخون أنّ بعض أمراء بني اميّة أمّ بالناس و هو سكران فضلا عن أن يكون ثوبه ملوّثا به، فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشناعة عليهم و توهّم التعريض بهم، فلا بعد- عند السؤال عن نجاسة- في صدور الجواب منهم (عليهم السلام) على وجه يؤمن معه من الحمل على الإزراء بهم و التشنيع عليهم (انتهى) [١] و هو كلام جيّد لا مجال للكلام عليه.
إذا تحقّقت هذا عرفت الإجماع المدّعى على نجاسته، و لم يخالف فيه سوى ابن أبي عقيل (رحمه اللّه) [٢] و الصدوق (رحمه اللّه) من المتقدّمين [٣]، و المولى الزاهد التقي الملّا أحمد الأردبيلي من المتأخّرين [٤]. و لهذا اعترض بعضهم على ذلك الإجماع بأنّه كيف يتحقّق
[١] انظر مشرق الشمسين ص ٣٦٦.
[٢] حكاه عنه في المختلف ص ٥٨ س ٢٤.
[٣] انظر الفقيه ج ١ ص ٧٤.
[٤] انظر مجمع الفائدة و البرهان ج ١ ص ٣١٢.