كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٧ - الحديث الخامس
..........
و هذه الأخبار- كما ترى- إنّما تدلّ على وجوب الغسل بخروج البلل مطلقا، سواء كان مشتبها بالمنيّ أو بالبول أو مقطوعا بأنّه ليس أحدهما.
و من ثمّ كان في عبارات كثير من الأصحاب الحكم معلّقا على خروج البلل، و في بعضها قد علّق على خروج البلل المشتبه بالمنيّ و البول، و كأنّ هذا البعض قد حمل البلل الواقع في هذه الأخبار عليه.
بل حمل الفاضل الأردبيلى (رحمه اللّه)، هذه الأخبار على ما إذا ترجّح كون ذلك البلل منيّا، و جعله وجها للجمع بين هذه الأخبار و بين ما بعدها بحمل هذه الأخبار على الظنّ الراجح، و تلك على الشّك. [١]
و يؤيّد هذا القول ما علم من القواعد، و هو أنّ الشّك في الحدث لا يوجب الطهارة، و أنّ اليقين لا يرتفع بالشكّ، و كذا ما تقرّر من حصر الموجب للغسل، بل ربما ظهر من كلام الشيخ (رحمه اللّه) في «التهذيب» حمل هذه الأخبار على ما إذا علم أنّ الخارج منيّ، حيث قال بعد نقل حديث ابن درّاج الآتي [٢]: «فهذا الخبر محمول على أنّه إذا علم أنّ الخارج منه بعد الغسل مذي، فحينئذ لا يجب عليه إعادة الغسل، لأنّ الّذي يوجب إعادة الغسل خروج المنيّ، قليلا كان أو كثيرا» و مع هذا كلّه، فطريق الاحتياط واضح، لا يترك.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ج ١ ص ١٣٨.
[٢] راجع التهذيب ج ١ ص ١٤٥ ذيل الحديث ٤٠٩، و يأتى بالرقم ٤٠٦ في الكتاب.