كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٧ - الحديث الثالث عشر
قلت: فان لم أكن رأيت موضعه و علمت أنّه قد أصاب فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته؟ قال: تغسله و تعيد الصلاة قلت: فان ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صلّيت فرأيت فيه؟
قال: تغسله و لا تعيد الصّلاة.
و هو مبنيّ على أنّ هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أوّل الحديث:
«أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى قوله: نسيت أنّ بثوبي شيئا»، و أنّ قوله (عليه السلام):
«تنقض الصلاة» منقطع عن قوله: «و تعيد إذا شككت الخ» و هو كما ترى، فإن هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذلك و لا منخرط في سلكه، و أنّ قوله (عليه السلام): «تنقض الصلاة» غير منقطع عن قوله: «و تعيد إذا شككت» بل هو مرتبط به.
و ظنّي أنّ هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبله فليجعل مرتبطا بقوله:
«فهل عليّ إن شككت» فكأنّه قال إذا شككت قبل الصلاة في إصابته ثوبي ثمّ رأيته فيه و أنا في الصلاة فما الحكم؟ فأجابه (عليه السلام) بأنّه إذا سبق شكّ في موضع من الثوب أنّه أصابه نجاسة، ثمّ رأيتها و أنت في الصلاة فانقض و أعدها، و إن لم يكن سبق منك شكّ في إصابته النجاسة و كنت خالي الذهن من ذلك، ثمّ رأيته على وجه يحتمل تجدّده في ذلك الوقت قطعت الصلاة و غسلته ثمّ بنيت، و لعلّ بعض الشقوق الاخر المحتملة كان زرارة عالما بها، فلهذا سكت عن التعرّض لها (انتهى) [١]. و هو تحقيق حسن لا غبار عليه.
[١] انظر الحبل المتين ص ١٧٤.