كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧ - الحديث الرابع
..........
و الّذي يقتضيه النظر أنّهم (عليهم السلام) ما كانوا بصدد هذه التدقيقات في الأحكام الملقاة إلى عوام الناس و خواصّهم المقصود منها تفهيم الأحكام الشرعية لكل سامع، بل الغرض من المقدّمتين الرّد على المخالفين.
(أمّا الاولى) فهي رادّة عليهم، حيث قالوا بانتقاضه بالقيء، و الرعاف، و أكل ما مسته النار، و خروج الدم، و لمس بدن المرأة و غير ذلك.
(و أمّا الثانية) فبقولهم: إنّ النوم في نفسه ليس بحدث ينقض الوضوء، و إنّما ينقضه من حيث إنّه مظنّة خروج الحدث، فلو نام مجتمعا آمنا من خروج الحدث لم ينتقض وضوءه، كما صار اليه الصدوق (رحمه اللّه) منّا [١]، و حينئذ، فان ورد خبر في هذا المعنى فهو محمول على التقيّة [٢]، و قريب من هذا ما قاله صاحب «المنتقى» (رحمه اللّه) و هذه عبارته: «قلت: الغرض من هذا الحديث نفي النقض عمّا لا يصدق عليه اسم الحدث، و لما لم يكن الاسم واضح الصدق على النوم في اللغة و العرف- مع أنّه من النواقض- صرّح بإطلاقه عليه، إمّا مجازا أو في العرف الخاص، و الحقيقة الشرعية بعض أنواعه إن قلنا بثبوتها، و المقتضي لهذا التصريح، إمّا دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحصر و عدم دخوله فيه، و إمّا الجواب عن سؤال يرد على الحصر، و هو أنّ النقض بالنوم معلوم
[١] راجع الفقيه ج ١ ص ٦٣ ح ١٤٤.
[٢] في هامش الأصلية: و بعد ما كتبنا ما سنح، وجدناه في مشرق الشمسين [راجع مشرق الشمسين ص ٣٠٣].