كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥ - الحديث الرابع
عن اسحاق بن عبد اللّه الأشعري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء
(و اعلم) أنّ هذا الخبر مما كثر فيه كلام محققي الأصحاب، حيث أرادوا إرجاعه إلى أحد الأشكال المنطقيّة.
و حاصل الاشكال فيه أن المقدّمة الاولى مشتملة على قضيتين مختلفتين كيفا.
(إحداهما) لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث (و الثانية) الناقض للوضوء حدث، و انتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج شيئا لعدم اتحاد الوسط، و كذا الموجبة لأنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم [١].
و أجاب عنه في «المختلف» بأنّ كلّ واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز، و ما به الاشتراك، و هو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز و هو خصوصيّة كلّ حدث، و لا شكّ أنّ تلك الخصوصيّات ليست أحداثا، و إلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز، فلا بدّ من مائز، و ننقل الكلام اليه و ذلك موجب للتسلسل، فإذا انتفت الحدثيّة عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض، و إنّما يستند النقض، إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في الثانية، و وجود العلّة يستلزم وجود المعلول فيصحّ الاستدلال به على كون النوم، ناقضا و إن لم ينتظم في شيء من الإشكالات.
و الأظهر: أن يقال أنّ مراد العلّامة (طاب ثراه) إرجاعه إلى الشكل الرابع، و يكون نظمه هكذا: كلّ حدث ناقض و النوم حدث فينتج بعض الناقض نوم، و ذلك لأنّه بصدد بيان استنتاجه على وتيرة أحد الأشكال الأربعة [٢].
[١] لاشتراط الاختلاف في الكيف في الشكل الثاني.
[٢] راجع المختلف ص ١٧.