فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - تراجع المأمون عن موقف آبائه
أجل من أن يوليها من لا يؤمن به" [١] .
وقد دخل على الرشيد ابن للغمر بن يزيد أخي الوليد بن يزيد الأموي المتقدم. ولما عرّف نفسه للرشيد قال له: "رحم الله عمك الوليد، ولعن يزيد الناقص، فإنه قتل خليفة مجمعاً عليه. ارفع حوائجك" فرفعه. فقضاها [٢] .
ويبدو أن ثقافة السلطة العباسية أخذت بهذا الاتجاه وفسح المجال لتمجيد الأمويين في محاولة تعميم هذه الثقافة في الجمهور، كردّ فعل على موقف أهل البيت (صلوات الله عليهم) وشيعتهم السلبي من الأمويين، خصوصاً بعد فاجعة الطف، واستغلال الخلاف المذهبي ـ في أمر الخلافة واحترام الأولين ـ بين الشيعة والجمهور لتأكيد ولاء الجمهور للأمويين واحترامهم، مضادة للشيعة.
تراجع المأمون عن موقف آبائه
ولما جاء عهد المأمون أدرك أن ظلامة أهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام) بلغت حداً أوجب تعاطف الناس معهم، ونقمتهم على العباسيين من أجل ذلك، ومن أجل ظلمهم وطغيانهم، فحاول امتصاص النقمة بالبيعة للإمام الرضا (صلوات الله عليه) . على ما أوضحناه في أواخر الجزء الثالث من كتابنا (في رحاب العقيدة) .
[١] أنساب الأشراف ج:٩ ص:١٨٤ خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان: عند ذكر مقتله. وقريب منه في البداية والنهاية ج:١٠ ص:٩ أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة: مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وسير أعلام النبلاء ج:٥ ص:٣٧٢ في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وتاريخ الإسلام ج:٨ ص:٢٩١ في ترجمة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الفاسق، وغيرها من المصادر.
[٢] الكامل في التاريخ ج:٥ ص:٢٩١ أحداث سنة ست وعشرين ومائة من الهجرة، واللفظ له. تاريخ ابن خلدون ج:٣ ص:١٠٦ مقتل الوليد وبيعة يزيد. الأغاني ج:٧ ص:٨٢ أخبار الوليد بن يزيد ونسبه: لعن الرشيد قاتليه (يزيد الناقص) .