فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - حققت فاجعة الطف هدفها على الوجه الأكمل
للعالم، كما حصل فعل. ولذا تقدم أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ترك الصراع مع القوم لاسترجاع حقه حفاظاً على كيان الإسلام العام.
إلا أن من أهم الثمرات المطلوبة من بقاء الكيان الإسلامي العام هو تحقيق الأرضية الصالحة لإيصال الإسلام الحق للمسلمين، بل للعالم عامة وتعرفهم به. فلا معنى للتفريط بهذه الثمرة حذراً من ضعفٍ مؤقت في قوة الدولة الإسلامية التي هي في مقام تحريف الدين وتضييع معالمه.
بل يتعين إيقاف الدولة عند حدّها والسعي لسلب شرعيته، لتعجز عن تحريف الدين وتضييع معالمه. ثم تترك لتقوي كيانها باسم الإسلام، من دون أن تقوى على التدخل في الدين، لحفظ معالمه، واتضاح ضوابطه، مع ظهور دعوة الدين الحق، وقوته، وسماع صوتها في ضمن الكيان الإسلامي العام.
وهو ما حصل بجهود أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وفي قمتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) التي انتهت بفاجعة الطف المدوية الخالدة.
والحاصل: أنه قد كان لفاجعة الطف التي ختمت بها نهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) ـ الذي هو المسؤول الأول في المسلمين ـ في هذا المفصل التاريخي من مسار السلطة، والوضع الحرج الذي يمرّ به الإسلام، ضرورة ملحة من أجل التنفير من السلطة المنحرفة، وسلب الشرعية عنه، لدفع غائلتها عن الإسلام، ومن أجل إيضاح معالم الدين والتذكير بضوابطه.
حققت فاجعة الطف هدفها على الوجه الأكمل
وقد حققت هدفها على أكمل وجه، حيث صارت الفاجعة ـ بأبعادها المتقدمة ـ صرخة مدوية هزّت ضمير الأمة، ونبهتها من غفلته، وأشعرتها بالخيبة والخسران، لخذلان الحق ودعم الباطل، وبالهوّة السحيقة بين الواقع