فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٢ - تأكد عدالة الصحابة وتقديس الشيخين في عهد المتوكل
بالله: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله..." وذكر كتاباً طويلاً يقرب من سبع صفحات يتضمن كثيراً من مثالب الأمويين، وخصوصاً معاوية، مما تضمنته الأحاديث الشريفة والأحداث التاريخية.
ثم قال الطبري بعد أن أنهى الكتاب: "وذكر أن عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي، وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد. فمضى يوسف بن يعقوب فكلم المعتضد في ذلك، وقال له: يا أمير المؤمنين، إني أخاف أن تضطرب العامة، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة. فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت سيفي فيه.
فقال: يا أمير المؤمنين، فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل ناحية يخرجون، ويميل إليهم كثير من الناس، لقرابتهم من الرسول، ومآثرهم؟! وفي هذا الكتاب إطراؤهم، أو كما قال. وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل. وكانوا في أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم. فأمسك المعتضد، فلم يرد عليه جواب. ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء" [١] .
وهكذا يكون الموقف السلبي من الطالبيين وأهل البيت (صلوات الله عليهم) حاجزاً دون بيان الحقائق، ومحفزاً على تحريفها وتشويهه.
كما يتزامن تأكيد السلطة على احترام الأولين ومن هو على خطهم مع ارتفاع مستوى نصبها وعدائها لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، بحيث تكون إحدى الظاهرتين قرينة للأخرى، ليتم بهما هدف واحد.
وبذلك تأكد وتركز ما بدأه الأولون، وزاد فيه معاوية، من تفعيل احترام الخط المخالف لأهل البيت (عليهم أفضل الصلاة والسلام) . ومن أهم أسبابه افتعال الأحاديث في تقديم الأولين، وفي فضائل الصحابة الذين هم على خطهم.
[١] تاريخ الطبري ج:٨ ص:١٨٢ـ١٩٠ في أحداث سنة ٢٨٤هـ .