فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - دعم العقل والدليل لخط أهل البيت
إدراك معاوية قوة خط أهل البيت (عليهم السلام) عقائدي
لكنه فوجئ بأن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قد أخذ موقعه من قلوب كثير من الناس، وتعلقوا به، وثبتوا على موالاته، والإيمان بدعوته، والتمسك به. حتى قال معاوية عنه (عليه السلام): "والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته" [١] .
وأدرك أن أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) قد أرسى دعوة ذات بعد عقائدي، تهدد مشروعه، وتقف حجر عثرة في طريقه، حيث ترتفع الأصوات من حملتها بالإنكار عليه وفضحه.
ولاسيما أن خط أهل البيت (صلوات الله عليهم) بما له من بُعد عقائدي يعتمد على أمور لها أهميتها في تركيز العقيدة وإرسائها وتجذره.
دعم العقل والدليل لخط أهل البيت (عليهم السلام)
الأول: العقل والبرهان. حيث يملك الدليل الكافي على إثبات حقهم (عليهم السلام) . وقد نبّه أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الناس إلى ذلك في فترة حكمه القصيرة.
ومن الأحاديث المهمة التي ذكرها (عليه السلام) حديث الدار عند إنذار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عشيرته الأقربين في بدء الدعوة، حيث أعلن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أخوة أمير المؤمنين له (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيته وخلافته فيهم، وأمرَهم بأن يسمعوا له ويطيعوا [٢] .
[١] العقد الفريد ج:٢ ص:٨٣ فرش كتاب الجمانة في الوفود: الوافدات على معاوية: وفود الزرقاء على معاوية، واللفظ له. تاريخ دمشق ج:٦٩ ص:١٦٧ في ترجمة زرقاء بنت عدي بن مرة الهمدانية. بلاغات النساء ص:٣٤ في كلام الزرقاء بنت عدي.
[٢] تاريخ الطبري ج:٢ ص:٦٣ـ٦٤ ذكر الخبر عما كان من أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبرئيل (عليه السلام) إليه بوحيه. الكامل في التاريخ ج:٢ ص:٦٣ ذكر أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) بإظهار دعوته. تاريخ دمشق ج:٤٢ ص:٤٩، ٥٠ في ترجمة علي بن أبي طالب. شرح نهج البلاغة ج:١٣ ص:٢١٠ـ٢١١. كنز العمال ج:١٣ ص:١١٤ ح:٣٦٣٧١، ص:١٣١ـ١٣٣ ح:٣٦٤١٩. وغيرها من المصادر.
وقد أبدل ابن كثير في تفسيره (ج:٣ ص:٣٦٤) وصيي وخليفتي بـ (كذا وكذ)، وكذا فعل في كتابه البداية والنهاية (ج:٣ ص:٥٣) باب الأمر بإبلاغ الرسالة. وقد سبقه في ذلك الطبري في تفسيره (ج:١٩ ص:١٤٩) مع أنه رواه في تاريخه بدون تصرف.