فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - إيضاحه
إيضاحه (عليه السلام) لأحكام حرب أهل القبلة
الأمر الثاني: أن مقتل عثمان كان مفتاحاً للصراع الدموي على السلطة في الإسلام، ولظهور الانقسام في الأمة وظهور الفرق فيه.
وقد تنبأ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بذلك في أحداث الشورى، نتيجة لما عنده من مكنون العلم. فقد روي عنه (عليه السلام) أنه قال لجماعة الشورى بعد أن ذكر حق أهل البيت (صلوات الله عليهم):
"اسمعوا كلامي وعوا منطقي. عسى أن تروا هذا الأمر بعد هذا الجمع تنتضى فيه السيوف، وتخان فيه العهود، حتى لا يكون لكم جماعة، وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة، وشيعة لأهل الجهالة" [١] .
وقد سبق أنه (عليه السلام) قال لعثمان: "وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه كان يقال: يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة..." [٢] .
ومن الظاهر أن المسلمين لا عهد لهم بهذه الحروب ولا يعرفون أحكامه، وإنما يعهدون حرب الكفار من المشركين وأهل الكتاب. فتتحكم فيها اجتهادات السلطة ونزواتها من دون تحديد للحق والباطل، والعدل والجور.
وفي الحقيقة قد سبقت الحرب للمسلمين من أجل السلطة قبل ذلك عند ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرفيق الأعلى. فإن بعض الحروب التي أطلق عليها حروب الردة لم تكن في الحقيقة حروب ردة، بل كانت من أجل تثبيت سلطة أبي بكر، على
[١] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٩٥، واللفظ له. نهج البلاغة ج:٢ ص:٢٣. تاريخ الطبري ج:٣ ص:٣٠٠ أحداث سنة ثلاث وعشرين من الهجرة: قصة الشورى. الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٧٤ أحداث سنة ثلاث وعشرين من الهجرة: ذكر قصة الشورى.
[٢] تقدم في ص: ٢٦٣.