فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - مميزاته الشخصية ساعدت على تأثيره وسماع دعوته
وبالجملة: قد أوضح أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في أيام حكمه القليلة كثيراً من الحقائق الدينية التي كان عامة المسلمين في غفلة عنه.
مميزاته الشخصية ساعدت على تأثيره وسماع دعوته
وقد ساعد على تأثيره (عليه السلام) في رفع غفلتهم مميزاته الشخصية، من السبق للإيمان، والقرابة القريبة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعظيم الأثر في رفع منار الإسلام بجهاده الفريد في سبيل الله تعالى، والعدل بين الرعية، والفناء في ذات الله تعالى، والشجاعة الخارقة، والتحبب للعامة أخلاقاً وسلوك، وما ظهر منه (صلوات الله عليه) من فنون العلم والمعرفة والكرامات الباهرة والأخبار الغيبية الصادقة... إلى غير ذلك مما يشهد بتميزه عن عامة الناس، بنحو يناسب اختياره (عليه السلام) واختيار أهل بيته لخلافة النبوة من قبل الله عز وجل.
كما أن ذلك من شأنه أن يوجب إعجاب كثير من الناس به وانشدادهم له عاطفي، وتعلقهم به، وموالاتهم له، وحبهم إياه حباً قد يبلغ العشق.
وبعبارة أخرى: إن شجرة التشيع التي غرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأقام الحجة عليه، وثبت عليها الخاصة من أصحابه (رضي الله عنهم)، قد استطاع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في فترة حكمه القصيرة المليئة بالمتاعب والمشاكل أن يسقيها وينميه، ويعمق جذوره، وينشر فروعه، بعد أن ذبلت وكادت تموت، نتيجة جهود الأولين، وسياستهم التي سبق التعرض له.
وإن النظر في كتاب نهج البلاغة ـ الواسع الانتشار ـ بتروٍ واستيعاب ومقارنة، وبموضوعية بعيدة عن التكلف والتعسف، يكفي في استيضاح ذلك. فهو يصلح لأن يكون أطروحة مستوفية لأبعاد العقيدة الشيعية التي توارثتها الأجيال حتى عصرنا الحاضر. أما التراث والجهود الواردة عنه (عليه السلام) في غير نهج البلاغة فالأمر فيها أظهر.