فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٥ - تأييد الإمام الحسين
وخامساً: لأن تجربة الحكم الأموي المرة في عهد معاوية الطويل قد زادت في مبررات الخروج عليه من قِبَل الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في نظر عامة المسلمين عما كان عليه في عهد الإمام الحسن (صلوات الله عليه) قبل مرور تلك التجربة.
وسادساً: لأن ظهور الاستهتار بالدين والاستهانة بالقيم في يزيد أكثر من ظهورهما في معاوية بنظر عامة الناس... إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل، ويتضح به الفرق الشاسع بين ظروف الإمامين (صلوات الله عليهم) المستتبع للفرق بينهما في المواقف، وفي أهمية التضحية ومبرراته، والآثار المترتبة عليها لصالح الدين.
تأييد الإمام الحسين (عليه السلام) لموقف الإمام الحسن (عليه السلام)
ولذا نرى الإمام الحسين (عليه السلام) يؤيد موقف الإمام الحسن (عليه السلام)، ويدخل فيما دخل فيه، ويبقى على ذلك الموقف بعد وفاة الإمام الحسن (صلوات الله عليه) عشر سنين مع معاوية.
ولما امتنع (صلوات الله عليه) من الاستجابة لمعاوية في البيعة ليزيد بولاية العهد، وعرف رفضه (عليه السلام) لها تطلعت الشيعة لخلع معاوية، وكتب إليه جعدة بن هبيرة من الكوفة كتاباً يقول فيه:
"أما بعد فإن من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك، لا يعدلون بك أحد. وقد كانوا عرفوا رأي أخيك الحسن في دفع الحرب، وعرفوك باللين لأوليائك، والغلظة على أعدائك، والشدة في أمر الله. فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر فاقدم علين، فقد وطنا أنفسنا على الموت معك".
فأجابه الإمام الحسين (صلوات الله عليه) بكتاب أعمه إلى جميع أهل