فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
فلما جلس معاوية للناس تكلم، فعظم أمر الإسلام، وحرمة الخلافة وحقه، وما أمر الله به من طاعة ولاة الأمر. ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة، وعرض ببيعته.
فعارضه الضحاك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أمير المؤمنين إنه لابد للناس من والٍ بعدك. وقد بلونا الجماعة والألفة، فوجدناهما أحقن للدماء، وأصلح للدهماء، وآمن للسبل، وخيراً في العاقبة. والأيام عوج رواجع. والله كل يوم في شأن. ويزيد بن أمير المؤمنين في حسن هديه، وقصد سيرته، على ما علمت. وهو من أفضلنا علماً وحلم، وأبعدنا رأي. فوله عهدك، واجعله لنا علماً بعدك، ومفزعاً نلجأ إليه، ونسكن في ظله". وتكلم عمرو بن سعيد الأشدق بنحو من ذلك.
ثم قام يزيد بن المقنع العذري، فقال: "هذا أمير المؤمنين ـ وأشار إلى معاوية ـ فإن هلك فهذا ـ وأشار إلى يزيد ـ ومن أبى فهذ. وأشار إلى سيفه". فقال معاوية: "اجلس، فأنت سيد الخطباء". وتكلم من حضر من الوفود.
فقال معاوية للأحنف: ما تقول يا أبا بحر؟ فقال: نخافكم إن صدقن، ونخاف الله إن كذبن. وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره، وسره وعلانيته، ومدخله ومخرجه. فإن كنت تعلمه لله تعالى وللأمة رضى فلا تشاور فيه، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة. وإنما علينا أن نقول: سمعنا وأطعنا!.
وقام رجل من أهل الشام فقال: "ما ندري ما تقول هذه المعدية العراقية. وإنما عندنا سمع وطاعة، وضرب وازدلاف"! [١] .
[١] الكامل في التاريخ ج:٣ ص:٥٠٧ـ٥٠٨ أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة: ذكر البيعة ليزيد بولاية العهد، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج:٤ ص:٣٣٦ـ٣٣٧ ثم رجعنا إلى الخبر الأول. نهاية الإرب في فنون الأدب ج:٢٠ ص:٢٢٢ أحداث سنة ست وخمسين من الهجرة: من وفد إلى معاوية من أهل الأمصار.