فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - موقف الشيعة من الأولين يحول دون تفاعل الجمهور معهم
حلّ لنا قتلك" [١] .
فكأن المفروض على هاني أن يستسلم لابن زياد ويتركه يفعل به ما يشاء، ولا يدافع عن نفسه، وإلا كان حرورياً خارجياً يهدر دمه ويحلّ قتله!.
والحاصل: أنه لا أثر لخروج الخوارج على السلطة في سلب شرعيته، والحدّ من غلوائه، بعد إقرار أكابر المسلمين له، ودخولهم في طاعته.
موقف الشيعة من الأولين يحول دون تفاعل الجمهور معهم
كما أنه لم يحمل لواء الإنكار على الأمويين وعلى تحريفهم للدين ـ بعد الخوارج ـ إلا الشيعة. وهم وإن كانوا قد فرضوا احترامهم بأشخاصهم على المسلمين، لما عرفوا به من التقوى والعلم وصدق اللهجة، حتى أخذ الجمهور بروايات محدثيهم في الصدر الأول مع علمهم بتشيعهم ومخالفتهم لهم [٢] . وروي عن سفيان الثوري قوله: "هل أدركت خيار الناس إلا الشيعة؟" [٣] .
وفي صحيح زيد الشحام عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه) في وصيته لشيعته: "أوصيكم بتقوى الله عز وجل والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة... فوالله لحدثني أبي (عليه السلام) أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي (عليه السلام) فيكون زينها آداهم للأمانة، وأقضاهم للحقوق،
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٧٣ـ٢٧٤ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين (عليه السلام) ..، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٢٩ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين بن علي (عليه السلام) .. . البداية والنهاية ج:٨ ص:١٦٦ أحداث سنة ستين من الهجرة: قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة ومقتله. نهاية الأرب في فنون الأدب ج:٢٠ ص:٢٤٧ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر استعمال عبيد الله بن زياد على الكوفة وقدومه إليها وخبره مع هانئ بن عروة. وغيرها من المصادر.
[٢] راجع كتاب المراجعات ص:١٠٤ـ١٩٤ المراجعة:١٦.
[٣] مقاتل الطالبيين ص:١٩٥ من خرج مع محمد بن عبد الله من أهل العلم.