فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦ - الظروف التي أحاطت بالنهضة لا تناسب انتصاره عسكري
ثم أقبل على أصحابه فقال: "الناس عبيد الدني، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون" [١] .
ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله وقال: "إنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون. وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفه، واستمرت حذاء، ولم تبق منه إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محق. فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً" [٢] .
فإن ملاحظة هذه الأمور بموضوعية وإنصاف تشهد بتصميمه (صلوات الله عليه) على أن يصل إلى موضع مصرعه الذي وعد به، وعدم تشبثه بأسباب السلامة، فضلاً عن أن يسعى للانتصار العسكري. وأنه (عليه السلام) مصمم على الإصحار بعدم شرعية السلطة ومباينته له، وبعسفها وظلمه، واستعداده للتضحية في سبيل ذلك، من أجل شرف الهدف.
الظروف التي أحاطت بالنهضة لا تناسب انتصاره عسكري
الثاني: أن الظروف التي أحاطت بنهضته المباركة، وخروجه من مكة إلى
[١] مقتل الحسين للخوارزمي ج:١ ص:٢٣٦ـ٢٣٧ الفصل الحادي عشر في خروج الحسين من مكة إلى العراق، واللفظ له. تحف العقول ص:٢٤٥. بحار الأنوار ج:٤٤ ص:٣٨٣.
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف ص:٤٨ خروج الحسين من مكة إلى العراق، واللفظ له. مجمع الزوائد ج:٩ ص:١٩٢ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي (عليهم السلام) . المعجم الكبير ج:٣ ص:١١٤ـ١١٥ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته. تاريخ دمشق ج:١٤ ص:٢١٧ـ٢١٨ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب. سير أعلام النبلاء ج:٣ ص:٣١٠ في ترجمة الحسين الشهيد. تاريخ الإسلام ج:٥ ص:١٢ مقتل الحسين. تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٠٤ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة. وغيرها من المصادر. وقد اختلفت المصادر في الوقت الذي خطب (عليه السلام) به هذه الخطبة.