فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٤ - اهتمام الأئمة
باب مدينة علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . وجرى على ذلك جميع الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم) لأنهم ورثوا علمه. إلا أن الأئمة من ذرية الحسين (صلوات الله عليهم) قد تفرغوا لذلك كما سبق.
اهتمام الأئمة (عليهم السلام) بحملة آثارهم وعلماء شيعتهم
وقد حاولوا (صلوات الله عليهم) تثقيف شيعتهم بثقافتهم عن طريق أصحابهم وخواصهم من الرواة وحملة الآثار. وقد جعلوهم وسائط بينهم وبين شيعتهم من أجل أن يرجعوا إليهم ويأخذوا عنهم معالم دينهم ومعارفه، ويستغنوا بهم عمن سواهم.
وقد اشتدّ اهتمامهم (عليهم السلام) بذلك، حتى ورد في صحيح هشام بن سالم عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه) أنه قال: "لما حضرت أبي (عليه السلام) الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خير. قلت: جعلت فداك. والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً" [١] .
وقد أكدوا (عليهم أفضل الصلاة والسلام) على الرجوع للعلماء والأخذ عنهم والقبول منهم في أحاديث كثيرة.
منها: حديث عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق (عليه السلام) الوارد في تنازع الشيعة بينهم في الحقوق، وفيه: "انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثن، ونظر في حلالنا وحرامن، وعرف أحكامن، فليرضوا به حكم، فإني قد جعلته عليكم حاكم. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف، وعلينا ردّ. والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ..." [٢] .
[١] الكافي ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٨، واللفظ له. الكافي ج:١ ص:٦٧، وج:٧ ص:٤١٢. وسائل الشيعة ج:١ ص:٢٣، وج:١٨ ص:٩٩.