فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٦ - سيرة عمر أيام ولايته
وفي رواية أخرى أن طلحة قال له: "ما أنت قائل لربك غداً وقد وليت علينا فظاً غليظاً تفرق منه النفوس، وتنفضّ عنه القلوب" [١] .
بل قال ابن قتيبة: "فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر، فقالوا: نراك استخلفت علينا عمر وقد عرفته وعلمت بوائقه [٢] فينا وأنت بين أظهرن، فكيف إذا وليت عن؟ وأنت لاقٍ الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟ فقال أبو بكر: لئن سألني الله لأقولن: استخلفت عليهم خيرهم في نفسي... وكان أهل الشام قد بلغهم مرض أبي بكر استبطؤوا الخبر، فقالوا: إنا لنخاف أن يكون خليفة رسول الله قد مات وولي بعده عمر. فإن كان عمر هو الوالي فليس لنا بصاحب. وإنا لنرى خلعه" [٣] .
وعن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه فقال الناس: "تستخلف علينا فظاً غليظاً ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت عمر؟!" [٤] .
ويظهر من ذلك أن المنكرون لولاية عمر في أنفسهم وعلى أبي بكر جماعة كثيرون. ويناسبه قول أبي بكر لعبد الرحمن بن عوف: "إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه من ذلك يريد أن يكون الأمر له دونه..." [٥] .
[١] شرح نهج البلاغة ج:١ ص:١٦٤.
[٢] هكذا وردت في طبعة مؤسسة الحلبي وشركائه بتحقيق الدكتور طه محمد الزيني، وكذا طبعة أمير ـ قم سنة:١٤١٣هـ بتحقيق علي شيري. وأما ما في طبعة دار الكتب العلمية في بيروت سنة:١٤١٨هـ/١٩٩٧م بتعليق خليل المنصور فالوارد هكذا: (بوافقه) .
[٣] الإمامة والسياسة ج:١ ص:٢٣ ولاية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) .
[٤] المصنف لابن أبي شيبة ج:٨ ص:٥٧٤ كتاب المغازي: ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب، واللفظ له. تاريخ المدينة ج:٢ ص:٦٧١. كنز العمال ج:٥ ص:٦٧٨ ح:١٤١٧٨.
[٥] تاريخ الطبري ج:٢ ص:٦١٩ أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة: ذكر أسماء قضاته وكتابه وعماله على الصدقات، واللفظ له. مجمع الزوائد ج:٥ ص:٢٠٢ كتاب الخلافة: باب كراهة الولاية ولمن تستحب. المعجم الكبير ج:١ ص:٦٢ ومما أسند أبو بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . الإمامة والسياسة ج:١ ص:٢٠ مرض أبي بكر واستخلافه عمر (رضي الله عنهم) . تاريخ دمشق ج:٣٠ ص:٤٢٠ في ترجمة أبي بكر الصديق. ميزان الاعتدال ج:٣ ص:١٠٩ في ترجمة علوان بن داود البجلي. لسان الميزان ج:٤ ص:١٨٨ في ترجمة علوان بن داود البجلي. وقد ذكر بعضه في النهاية في غريب الحديث ج:٥ ص:١٧٧، ولسان العرب ج:٩ ص:١٥، وتاج العروس ج:١٧ ص:٧٢٣. وغيرها من المصادر.