فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٣ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
٤٨ـ ولما حاصر الحجاج مكة المكرمة في قتاله لابن الزبير رمي بالمنجنيق، فرعدت السماء وبرقت، فتهيب ذلك أهل الشام، فرفع الحجاج بيده حجراً ووضعه في كِفة المنجنيق، ورمى بعضهم. فلما أصبحوا جاءت صاعقة فقتلت من أصحاب المنجنيق اثني عشر رجل. فانكسر أهل الشام. فقال الحجاج: يا أهل الشام لا تنكروا ما ترون، فإنما هي صواعق تهامة. وعظم عندهم أمر الخلافة وطاعة الخلفاء [١] .
٤٩ـ وذكر الجاحظ أن الحجاج قال: "والله لطاعتي أوجب من طاعة الله، لأن الله تعالى يقول: ((اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)). فجعل فيها مثنوية. وقال: ((وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُو))، ولم يجعل فيها مثنوية. ولو قلت لرجل: ادخل من هذا الباب. فلم يدخل لحلّ لي دمه" [٢] .
وفي حديث الأعمش أن الحجاج قال: "اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك. والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب المسجد، فخرجوا من باب آخر، لحلّت لي دماؤهم وأموالهم" [٣] .
٥٠ـ وقال أبو اليقظان: "بعث الحجاج إلى الفضيل بن بزوان العدواني ـ وكان خيرِّاً من أهل الكوفة ـ فقال: "إني أريد أن أولّيك. قال: أوَ يُعفيني الأمير؟
[١] أنساب الأشراف ج:٧ ص:١٢٢ أمر عبد الله بن الزبير في أيام عبد الملك ومقتله.
[٢] كتاب الحيوان للجاحظ ج:٣ ص:١٥ علة الحجاج بن يوسف، واللفظ له. البصائر والذخائر المجلد:٢ ق:١ ص:٢٣٠ سياسة الحجاج. نثر الدر ج:٥ ص:٢٣ الباب الثاني: كلام الحجاج. ربيع الأبرار ج:٢ ص:٧٩١ باب الطاعة لله ولرسوله ولولاة المسلمين. التذكرة الحمدونية ج:١ ص:٣٤٠ الباب الثاني عشر ما جاء في العدل والجور.
[٣] سنن أبي داود ج:٢ ص:٤٠٠ كتاب السنة: باب في الخلفاء، واللفظ له. البداية والنهاية ج:٩ ص:١٤٨ أحداث سنة خمس وتسعين من الهجرة: ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي ووفاته.