فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - خطبة له
الله (صلى الله عليه واله) كما كان [١]، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (صلى الله عليه واله) لأقوام
[١] قال الفضل بن شاذان: "ورويتم أن عمر بن الخطاب زاد في مد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم زعمتم ذلك فضيلة لعمر". الإيضاح ص:١٩٨.
وقد ورد في أحاديث الجمهور أن لعمر صاعاً يختلف مقداره عن مقدار صاع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد ورد أن مقدار صاع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة أرطال وثلث، بينما كان صاع عمر ثمانية أرطال. ولهذا وقع الخلاف بين فقهاء الجمهور في تحديد الصاع.
روى البيهقي عن الحسين بن الوليد قال: "قدم علينا أبو يوسف من الحج، فأتيناه، فقال: إني أريد أن افتح عليكم باباً من العلم همني، تفحصت عنه. فقدمت المدينة فسألت عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجة غد. فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار، مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه أو أهل بيته أن هذا صاع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فنظرت فإذا هي سواء. قال: فعايرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير. فرأيت أمراً قوي، فقد تركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة...".
قال الحسين: فحججت من عامي ذلك، فلقيت مالك بن انس، فسألته عن الصاع. فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . فقلت: كم رطلاً هو؟ قال: إن المكيال لا يرطل. هو هذ.
قال الحسين: فلقيت عبد الله بن زيد بن أسلم، فقال: حدثني أبي عن جدي أن هذا صاع عمر (رضي الله عنه) . السنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:١٧١ كتاب الزكاة: جماع أبواب زكاة الفطرة: باب ما دل على أن صاع النبي (صلى الله عليه وسلم) كان عياره خمسة أرطال وثلث.
وقال السمرقندي: "ثم مقدار الصاع ثمانية أرطال عندن. وقال أبو يوسف والشافعي: خمسة أرطال وثلث رطل، لأن صاع أهل المدينة كذلك، وتوارثوه خلفاً عن سلف . لكنا نقول: ما ذكرنا صاع عمر، ومالك من فقهاء المدينة. قال: إن صاع المدينة أخرجه عبد الملك بن مروان، فأما قبله كان ثمانية أرطال فكان العمل بصاع عمر أولى". تحفة الفقهاء ج:١ ص:٣٣٨ـ٣٣٩. ومثله ما قاله أبو بكر الكاشاني. بدائع الصنائع ج:٢ ص:٧٣.
وقد روى البخاري عن السائب أنه قال: "كان الصاع على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مداً وثلثاً بمدكم اليوم، وقد زيد فيه". صحيح البخاري ج:٨ ص:١٥٣ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. وقد رواه بهذا اللفظ النسائي. السنن الكبرى ج:٢ ص:٢٩ كتاب الزكاة: باب كم الصاع.
وقد كان للحجاج صاع يسمى بالصاع بالحجّاجي. وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: "وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر". شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٥٢ كتاب الزكاة: باب وزن الصاع. نصب الراية ج:٢ ص:٥٢٠ أحاديث وآثار في مقدار الصاع.
وهذا الصاع يختلف عن مقدار الصاع عند أهل المدينة الذي تقدم مقداره، قال ابن أبي ليلى: "عيرنا صاع المدينة فوجدناه يزيد مكيالاً على الحجاجي". المصنف لابن أبي شيبة ج:٣ ص:٩٤ كتاب الزكاة: قوله تعالى: ((وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ)).
وقد روي عن موسى بن طلحة أنه قال: "الحجاجي صاع عمر بن الخطاب". المصنف لابن أبي شيبة ج:٣ ص:٩٤ كتاب الزكاة: قوله تعالى: ((وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ)). مسند ابن الجعد ص:٣٧٠. شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٥١ـ٥٢.
وكان الحجاج يمن بهذا الصاع على أهل العراق ويقول: "ألم أخرج لكم صاع عمر؟". المبسوط للسرخسي ج:٣ ص:٩٠.
وقال البيهقي: "والصاع أربعة أمداد بمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ـ بأبي هو وأمي . قال في القديم: والصاع خمسة أرطال وثلث وزيادة شيء أو نقصانه. وقال قائل: الصاع ثمانية أرطال. فكانت حجته أن قال: قال إبراهيم: وجدنا صاع عمر حجاجي. قال: وقد عير المكيال على عهد عمر فأراد رده فكأنه نسيه .. وصاع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيوت أزواجه والمهاجرين والأنصار وغيرهم من المسلمين قد رأينا عند أهل الثقة يتوارثونه لا يختلف فيه ويحمل على أطراف الأصابع. فهو كما وصفن. فكيف جاز لأحد ـ وقلّ بيت إلا وهو فيه ـ أن يدخل علينا في علمه التوهم؟! ولأن جاز هذا أن يدخل ليجوزن أن يقول ليس ذو الحليفة حيث زعمتم، ولا الجحفة ولا قرن. وإن علم المكيال بالمدينة لأعم من بعض علم هذ. فرجع بعضهم وقال: ما ينبغي أن يدخل على أهل المدينة في علم هذا". معرفة السنن والآثار ج:٣ ص: ٢٦٩ ـ٢٧٠.
وقال ابن حزم بعد ذكر الخلاف في الصاع: "إننا لم ننازعهم في صاع عمر (رضي الله عنه) ولا في قفيزه، إنما نازعناهم في صاع النبي (صلى الله عليه وسلم) . ولسنا ندفع أن يكون لعمر صاع وقفيز ومد رتبه لأهل العراق لنفقاتهم وأرزاقهم، كما بمصر الويبة والأردب، وبالشأم المدى. وكما كان لمروان بالمدينة مد اخترعه، ولهشام بن إسماعيل مد اخترعه، ولا حجة في شيء من ذلك... ولو كان صاع عمر بن الخطاب هو صاع النبي (صلى الله عليه وسلم) لما نسب إلى عمر أصلاً دون ان ينسب إلى أبي بكر، ولا إلى أبى بكر أيضاً دون ان يضاف إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . فصح بلا شك أن مدّ هشام إنما رتبه هشام، وأن صاع عمر إنما رتبه عمر. وهذا إن صح أنه كان هنالك صاع يقال له: (صاع عمر) فان صاع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومده منسوبان إليه لا إلى غيره، باقيان بحسبهم.
وأما حقيقة الصاع الحجاجي الذي عولوا عليه فإننا روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة قال حدثني من سمع الحجاج بن يوسف يقول: صاعي هذا صاع عمر أعطتنيه عجوز بالمدينة .. وهذا أصل صاع الحجاج، فلا كثر ولا طيب، ولا بورك في الحجاج ولا في صاعه". المحلى ج:٥ ص:٢٤٣.
وحديث الجمهور عن الصاع كثير أثبتنا منه ما يناسب كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) .