فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - الظروف التي أحاطت بالنهضة لا تناسب انتصاره عسكري
وترسل وتبث دعاتك. فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية".
فقال له الإمام الحسين (صلوات الله عليه): "يا ابن عم إني لأعلم أنك ناصح مشفق. ولكني قد أزمعت وأجمعت على المسير". فقال له ابن عباس: "فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيتك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه".
ثم قال: "لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منه. وهو يوم [اليوم.ظ] لا ينظر إليه أحد معك. والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك، حتى يجتمع عليّ وعليك الناس، أطعتني، لفعلت ذلك" [١] .
وإنما كان (صلوات الله عليه) يبرر خروجه بدعوة أهل الكوفة له، وكثرة كتبهم إليه ـ بنحو قد يوحي بأن هدفه الانتصار العسكري ـ لأن عامّة الناس، وكثير من خاصتهم، لا يستوعبون أن هدفه (عليه السلام) من الخروج هو الإصحار والإعلان عن عدم شرعية السلطة في موقف يحرجها ويستثيره، وإن ترتب على ذلك التضحية بنفسه الشريفة وبمن معه، وانتهاك حرمتهم وحرمة عائلته الكريمة، ليتجلى مدى ظلامة دين الإسلام العظيم بظلامة رعاته ورموزه المقدسة، وباستيلاء أولئك المجرمين على السلطة فيه، وحكمهم باسمه.
[١] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٨٧ـ٢٨٨ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مسير الحسين (عليه السلام) من مكة متوجهاً إلى الكوفة وما كان من أمره في مسيره، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٣٨ـ٣٩ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر مسير الحسين إلى الكوفة. البداية والنهاية ج:٨ ص:١٧٣ أحداث سنة ستين من الهجرة: صفة مخرج الحسين إلى العراق. الأخبار الطوال ص:٢٤٤ خروج الحسين بن علي بن أبي طالب إلى الكوفة. الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:٧٢ـ٧٣ ابتداء أخبار الحسين بن علي (عليهم السلام) . وغيرها من المصادر.