فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٨ - الهدف الأول للإمام الحسين
وإذا كان كثير من المسلمين قد استنكروا على معاوية ـ في وقته ـ فتح هذا الباب، فإنهم قد سكتوا عمن بعده، وتأقلموا مع النظام المذكور كأمر واقع. بل أقرّ فقهاء الجمهور الخلافة المبتنية عليه، كما أقروا خلافة الأولين.
كما أن النهضة الشريفة قد جرّأت الأمويين على الدماء، كما توقع الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه وبعض من نصحه بعدم الخروج، على ما تقدم [١] . وجرى على ذلك من بعدهم من الحكام في الدول المتعاقبة.
ومن الظاهر أيضاً أن النهضة الشريفة لم تخفف من غلواء السلطات المتعاقبة باسم الإسلام في الظلم والطغيان، والأثرة والتعدي، وانتهاك الحرمات العظام، والخروج عن أحكام الله عز وجل في مختلف المجالات.
وكذلك لم تمنع هذه النهضة من اختلاف المسلمين وتفرقهم وتناحرهم، وانتهاكهم للحرمات وتدهور أوضاعهم وتسافله، حتى انتهى بهم الأمر على ما هم عليه اليوم من الوهن والهوان.
كما أن من القريب جداً أنه لو ابتلي المسلمون بعد ذلك بمثل واقعة الطف في الظروف والمقارنات وانتهاك الحرمات لم يخرجوا منها بأحسن مما خرجوا في الواقعة المذكورة، بل قد يزيدون عليه إجراماً وبشاعة.
بل تسببت فاجعة الطف التي ختمت بها هذه النهضة عن ردود فعل ومضاعفات زادت في عمق الخلاف بين شيعة أهل البيت والجمهور، وأريقت بسببها أنهار من الدماء، وانتهكت كثير من الحرمات.
وإلى ذلك يشير زهير بن القين (رضي الله عنه) في خطبته قبيل المعركة، حيث قال: "يا أهل الكوفة نذارِ لكم من عذاب الله نذارِ. إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه
[١] تقدمت مصادره في ص:٦٤.