فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - خطبة له
حتى إنه ربما اتخذ البعض ذلك شاهداً على إقراره لها وشرعيتها عنده (عليه السلام)، وهو يجهل أو يتجاهل الظروف الحرجة التي كان (صلوات الله عليه) يمرّ به، ويعيشه، والتصريحات الكثيرة منه ومن الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم) بعدم شرعيته. والحديث في ذلك طويل لا يسعنا استيعابه.
خطبة له (عليه السلام) يستعرض فيها كثيراً من البدع
إلا أنه يحسن بنا أن نذكر خطبة له (صلوات الله عليه) رواها الكليني بطريق معتبر قال (عليه السلام) فيها:
"وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالَف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجال. ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف. ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى. لكنه يؤخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث، فيمزجان، فيجللان مع. فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه. ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.
إني سمعت رسول الله يقول (صلى الله عليه واله): كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير. يجري الناس عليه، ويتخذونها سنة، فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة، وقد أتى الناس منكر، ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثفاله، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة".
ثم أقبل بوجهه، وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته، فقال:
"قد عمل الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه واله) متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته. ولو حملت الناس على تركه، وحولتها إلى مواضعه، وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه واله)، لتفرق عني جندي، حتى أبقى