فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٧ - دعوى أن أمير المؤمنين
كما تجلت في هذه المدة معالم دعوة التشيع وتركزت، وحصلت على أمة كبيرة تتفهمه، وترجع في دينها لبقية الأئمة من أهل البيت (صلوات الله عليهم) .
بل سبق أن فاجعة الطف قد رفعت من شأن هذه الدعوة الشريفة، وصارت سبباً في قوتها وفاعليتها وانتشاره، وتعاطف الناس معه. بل هي نقطة تحول فيه.
حاول أمير المؤمنين (عليه السلام) تعديل مسار السلطة لكنه فقد الناصر
نعم حاول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أن ينهض في وجه الانحراف، لا من أجل محض التضحية، كما فعل الإمام الحسين (عليه السلام) . بل من أجل تعديل مسيرة الإسلام في أول الأمر، على أن يكسب لجانبه جماعة صالحة تكون ركيزة لدعوة الحق، ويقوم بها كيان الإسلام، ترهب المنحرفين أو ترغمهم، فيفيئوا إليه، ويرجعوا للطريق المستقيم.
لكنه (عليه السلام) لم يجد من الأنصار ما يكفي لذلك، كما تضمنه تراث المسلمين، وذكرنا طرفاً منه في جواب السؤال الثالث من الجزء الثاني من كتابنا (في رحاب العقيدة) .
فاضطر للسكوت والصبر، والحفاظ على نفسه الشريفة، وعلى الثلة الصالحة ممن ثبت معه أو رجع إليه بعد ذلك، بانتظار الفرصة المناسبة، ليؤدوا دورهم في كبح جماح الانحراف، بإظهار دعوة الحق، وتنبيه الأمة من غفلته.
دعوى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فرّط ولم يستبق الأحداث
هذا وقد يقال: إن الانحراف إنما حصل لأن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لم يستعمل الحزم، ولم يستبق الأحداث، وانشغل بتجهيز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى