فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - التفاف السلطة على الخاصة لإضعاف تأثيرهم على الجمهور
وأصدقهم للحديث. إليه وصاياهم وودائعهم. تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان؟! إنه لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث" [١] ... إلى غير ذلك.
إلا أن من المعلوم أن الشيعة قد تعرضوا لشتى صروف التنكيل المشار إليها آنفاً فلا يسهل إيصال إنكارهم للجمهور وتعميم دعوتهم.
مع أنهم يصطدمون مبدئياً بشرعية خلافة الأولين، ويتبنون نقد مواقفهم ومواقف من كان على خطهم، مع ما لبعض أولئك من مكانة في نفوس جمهور المسلمين قد تبلغ حدّ التقديس.
وذلك يكون حاجزاً دون السماع من الشيعة والتفاعل بحديثهم. خصوصاً إذا بايع إمامهم الحسين (صلوات الله عليه) وغيره من ذوي المكانة في المجتمع الإسلامي.
التفاف السلطة على الخاصة لإضعاف تأثيرهم على الجمهور
كما أن الخاصة من ذوي الدين والمقام الرفيع في المسلمين إذا انسجموا مع الحاكم الظالم خَفَتَ بريقهم، وسقطت هالة الاحترام والتقديس لهم، فيضعف تأثيرهم تدريجاً في إصلاح المجتمع الإسلامي، وتنبيهه من غفلته.
ولاسيما أن الحاكم ـ من أجل تثبيت شرعية حكمه ـ يحاول جرّهم للانصهار به، وجعلهم واجهة له، يتجمل بهم، أو يجعلهم آلة لقضاء مآربه.
فإن امتنعوا حجّم دورهم، أو قضى عليهم. وإن تجاوبوا معه لوّثهم بجرائمه، حتى ينتهي تأثيرهم تدريجاً في إصلاح المجتمع، وينفرد هو في الساحة.
[١] الكافي ج:٢ ص:٦٣٦ باب ما يجب من المعاشرة حديث:٥. وسائل الشيعة ج:٨ ص:٣٩٨ـ٣٩٩ باب:١ من أبواب أحكام العشرة حديث:٢.