فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - الظروف التي أحاطت بالنهضة لا تناسب انتصاره عسكري
العراق، كانت لا تناسب انتصاره عسكري. ولا أقل من أنها كانت تقتضي مزيداً من الاحتياط والتأني، ولو من أجل العائلة المخدرة.
كما يشهد بذلك إجماع آراء من نصحه، فإنهم ذكروا لتوجيه آرائهم أموراً لا تخفى على كثير من الناس، فضلاً عنه (صلوات الله عليه) .
فإقدامه على تلك النهضة، وما استتبعته من تضحيات جسام ومآسٍ قاسية، لابد أن يكون لهدف آخر غير الانتصار العسكري.
ويبدو مدى وضوح الخطر عليه في خروجه للعراق، وقوة تصميمه (عليه السلام) عليه مع ذلك، من محاورة ابن عباس معه وهو الذي سبق منه أنه قال: "ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن علي يقتل بالطف" [١] .
حيث قال ابن عباس للإمام الحسين (عليه السلام): "إنك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبين لي ما أنت صانع". فقال (صلوات الله عليه): "قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى". فحذره ابن عباس، وأبدى وجه تخوفه عليه من مسيره في حديث طويل، فقال الإمام الحسين (عليه السلام) له: "وإني أستخير الله، وأنظر ما يكون".
فلما كان من العشي أو من الغد أتاه ابن عباس، فقال: "يا ابن عم. إني أتصبر ولا أصبر. إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال. إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم. أقم بهذا البلد، فإنك سيد أهل الحجاز. فإن كان أهل العراق يريدونك ـ كما زعموا ـ فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم، ثم أقدم عليهم.
فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن، فإن بها حصوناً وشعاب. وهي أرض عريضة طويلة، ولأبيك بها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة، فتكتب إلى الناس،
[١] تقدمت مصادره في ص:١٧.