فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٤ - لا مجال لاستمرار الإمام
ومجرد علم الإمام (عليه السلام) بعدم شرعية خلافة معاوية لا يكفي في ترتيب الأثر على تضحيته، ما لم تكن نظرته مدعومة بالرأي الإسلامي العام، ولو في الجملة.
وثانياً: لأن الإمام الحسن (صلوات الله عليه) في موقع الصراع على السلطة، والدفاع العسكري عن خلافة قد ثبتت له ببيعة أهل الكوفة بنظر جمهور المسلمين، وبالنص عند الخاصة من شيعته، بناء على نظرية لم تأخذ موقعها المناسب عند جمهور المسلمين.
وليس هو كالإمام الحسين (صلوات الله عليه) في موقف الامتناع من البيعة والإنكار للمنكر، قانعاً بأن يترك من دون أن يقود حرباً إنما فرضت الحرب عليه فرض.
وبعبارة أخرى: الإمام الحسن (عليه السلام) كان يقود حرباً خاسرة بنظر الناس، لا يبررها إلا الإصرار الانفعالي والعناد، وليس كالإمام الحسين (عليه السلام) في موقف الدفاع في حرب ظالمة تريد أن تفرض عليه بيعة يأباه، ولا مبرر لإلزامه به، بل هي فاقدة للشرعية بمقتضى الموازين المعروفة بين المسلمين آنذاك.
وثالثاً: لما ذكرناه آنفاً من أن دعوة التشيع في أمس الحاجة لخواص الشيعة الذين سوف تأكلهم الحرب، أو يجتثون عن جديد الأرض.
ورابعاً: لما سبق أيضاً من أن معاوية ليس كيزيد في طيشه وعنجهيته، فهو ـ على الظاهر ـ لا يقوم كما قام يزيد بكثير من الجرائم الوحشية التي زادت في فظاعة فاجعة الطف وتأثيرها في نفوس المسلمين ضد الحكم الأموي.
بل من القريب جداً أن يستبقي معاوية الإمام الحسن (صلوات الله عليه) وأهل بيته لوحدهم بعد أن يقضي على أنصارهم، كما سبق، وسبق بيان آثاره السلبية.