فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٠ - حققت فاجعة الطف هدفها على الوجه الأكمل
الذي تعيشه والواقع الديني الذي أراد الله عز وجل منها أن تكون عليه.
ولاسيما مع قرب العهد النبوي الشريف وعهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، حيث يتجسد الإسلام الحق على الأرض. ولا يزال المسلمون يتذكرونه ويتحدثون عنه.
وبذلك تزعزعت الأسس التي قام عليها كيان الظالمين، وابتنت عليها شرعية حكمهم، وسعة صلاحياتهم، وتأثيرهم في تثقيف الأمة وتوجيهه.
وقد سبق أن السلطة بعد انحراف مسارها في الإسلام ـ باستيلاء غير المعصوم المنصوص عليه على الحكم ـ قد حاولت في الصدر الأول تمرير مشروع تدويل الإسلام، الذي يراد به تبعية الدين الإسلامي للدولة والسلطة، بحيث يؤخذ منه، وتكون هي المرجع فيه، ويتيسر لها التحكم فيه لصالحه، وتبعاً لأهوائه.
وإذا كان أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) في فترة حكمه القصيرة قد وقف في وجه المشروع المذكور، وأصحر بمقاومته وعدم شرعيته، واستمرّ خواص شيعته في صراع مرير ضدّه، فإن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) قد اغتنم الفرصة للإجهاز على المشروع المذكور، والقضاء عليه تماماً بفاجعة الطف الدامية. حيث قامت السلطة بأفظع جريمة في تاريخ الإسلام، لا يزال صداها مدوياً حتى اليوم. وبذلك تمّ الفتح على يديه (صلوات الله عليه) .
هذا وقد سبق منّا [١] في المقصد الأول التعرض في تتمة الكلام في أبعاد الفاجعة وعمقها إلى ردود الفعل السريعة للفاجعة، وتأثيرها على موقف السلطة نفسها بعد شعورها بالخطأ والخيبة.
[١] راجع ص: ٩٣ وما بعده.