فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥٣ - خطبة الزهراء
ومجمع، تلبسكم الدعوة [١]، وتشملكم الخبرة [٢] . وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة. وعندكم السلاح والجنة [٣] . توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون. وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت. قاتلتم العرب، وتحملتم الكدّ والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم [٤]، لا نبرح أو تبرحون [٥] نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودر حلب الأيام، وخضعت ثغرة الشرك [٦]، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين.
فأنى حزتم بعد البيان [٧] ؟ وأسررتم بعد الإعلان [٨] ؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، ((وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ)) [٩] .
[١] شبهت (عليه السلام) دعوتها لهم من أجل الانتصار لها بالثوب الملبوس الشامل لجميع البدن، لبيان أن دعوتها قد وصلت إليهم جميع.
[٢] الخبرة بالضم العلم بالشيء على حقيقته.
[٣] الجنة بضم الجيم كل ما وقى من السلاح.
[٤] جمع بهمة بضم الباء: الشجاع. وقد تقدم ذكره بتفصيل.
[٥] وفي بعض طرق الخطبة: "لا نبرح وتبرحون". ولعله الأنسب.
[٦] الثغرة بضم الثاء نقرة النحر في أصل الرقبة وفي ذلك تشبيه للشرك بالإنسان الذي ينحني خضوعاً واستسلاماً لعدوه.
[٧] الحوز: ضم الشيء وجمعه. وكأنه كناية عن الاستئثار بالشيء تعدي. وفي نسخة أخرى: "حرتم" بالمهملتين وضم الحاء بمعنى الرجوع والنكوص، أو كسرها بمعنى التحير والتردد في المواقف. وفي نسخة ثالثة: "جرتم" بالجيم من الجور والميل عن الحق. وهما أنسب.
[٨] الظاهر أنه كناية عن كتمان الحق والجبن عن الإعلان به.
[٩] سورة التوبة الآية: ١٣.