فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - شواهد أمر يزيد بقتل الإمام الحسين
الرابع: ما روي من أن يزيد دسّ مع الحاج ثلاثين رجلاً من شياطين بني أمية وأمرهم باغتيال الإمام الحسين [١] (عليه السلام) .
ويناسب ذلك حديث الفرزدق الشاعر قال: "حججت بأمي، فأنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم في أيام الحج ـ وذلك في سنة ستين ـ إذ لقيت الحسين بن علي خارجاً من مكة معه أسيافه وتراسه... فقلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت..." [٢] . وما سبق من أنه (عليه السلام) كان يعتذر عن خروجه بأنه يخشى أن تهتك به حرمة الحرم [٣] .
الخامس: بقاء ابن زياد عاملاً ليزيد حتى مات يزيد. بل قال ابن أعثم: "لما قتل الحسين استوسق العراقان جميعاً لعبيد الله بن زياد. وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة... ثم علا أمره، وارتفع قدره..." [٤] .
وقال المسعودي: "وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب. وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد. وذلك بعد قتل الحسين. فأقبل على ساقيه وقال:
اسقـني شربـة تروي مشاشي *** ثم مِل فـاسق مثلهـا ابن زيـاد
صاحب السر والأمانة عندي *** ولتسديد مغنمي وجهـادي" [٥]
[١] ينابيع المودة ج:٣ ص:٥٩ خروج الحسين من مكة. بحار الأنوار ج:٤٥ ص:٩٩.
[٢] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٩٠ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مسير الحسين (عليه السلام) من مكة متوجهاً إلى الكوفة وما كان من أمره في مسيره، واللفظ له. البداية والنهاية ج:٨ ص:١٨٠ أحداث سنة ستين من الهجرة: صفة مخرج الحسين إلى العراق. الأمالي للشجري ج:١ ص:١٦٦ فضل الحسين بن علي (عليهم السلام) وذكر مصرعه وسائر أخباره وما يتصل بذلك.
[٣] تقدمت مصادره في ص:٣٩.
[٤] الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:١٥٦ـ١٥٧ ذكر ما كان بعد مقتل الحسين بن علي (رضي الله عنهم) .
[٥] مروج الذهب ج:٣ ص:٧٨ فسق يزيد وعماله وزندقتهم.