فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨ - منهج البحث
وثانياً: لجهود أهل البيت (صلوات الله عليهم) في كبح جماح الانحراف والتحريف.
ولبيان المراحل التي قطعها أهل البيت (عليهم السلام) في سبيل ذلك استعرضنا جهود أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلاة والسلام) والخاصة من أصحابه (رضوان الله عليهم) في كشف الحقائق، والتركيز عليه، والإنكار على الانحراف في السلطة، وعلى تحكمها في الدين وتحريفه وما جرى مجرى ذلك.
ثم تأكيده هو (عليه السلام) حينما استولى على السلطة، وتأكيدهم معه، على حقه وحق أهل البيت، واهتمامهم بإحياء دعوة التشيع التي غرسها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وكانت نتيجة ذلك أن تبنى هذه الدعوة الحقة جماعة من ذوي المقام الرفيع في الدين، والأثر المحمود في الإسلام، ومن ذوي التصميم والإصرار، واقتنعوا بها كعقيدة محددة المعالم، مدعومة بالأدلة، مناسبة للفطرة، وبالدعوة له، ومحاولة التبليغ بها وتعميمها في المجتمع الإسلامي، وبالإنكار على انحراف السلطة وتحريفها للدين، وتعرية الظالمين.
ثم استعرضنا جهود السلطة بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) في الوقوف بوجه هذه الدعوة، والقضاء على حملته، والمضي في الانحراف والتحريف، وإسكات أصوات الإنكار عليه وعلى السلطة بالترغيب والترهيب، وإماتة الوازع الديني والضمير الإنساني في الأمة.
كل ذلك من أجل انفراد السلطة في الساحة، وتنفيذ مشروعها في استغلال قدرات الإسلام المادية والمعنوية، والتحكم بالدين لصالحها وخدمة أهدافه.
ونبّهنا إلى تفاقم الأمر ببيعة معاوية بولاية العهد من بعده ليزيد، وتحويل الدولة الإسلامية إلى دولة قيصرية أموية سفيانية ذات أهداف جاهلية. وإلى أن جهود أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) السابقة أصبحت بسبب ذلك