فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - حديث لأمير المؤمنين
عليه، ثم حمله للأجيال، وتبليغهم به.
بل قد يقضى على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وعلى البقية الصالحة من الصحابة، نتيجة الصراع والإصرار المذكورين، فتضيع معالم الحق، ولا يبقى من يبلغ الأجيال بالدعوة على صفائها ونقائه، وينفرد المنحرفون أو المرتدون بالساحة.
أما تراجع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن الخلافة بعد أن يبايَع، وتسليمها لجماعة الحزب القرشي إذا رأى منهم الإصرار، تجنباً لمخاطر الصراع. فهو أوهن عليه، وأضعف لموقفه من التريث في الأمر حتى يسابقوه، كما حصل. ولاسيما أنه قد يضفي شرعية على إصرارهم واسترجاعهم للسلطة.
على أن ذلك قد يزيد في مخاوفهم من أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فيقضون عليه، كما قضي أخيراً على مرشح الأنصار سعد بن عبادة.
وقد ورد أنهم قد حاولوا قتله (عليه السلام) مع أنه لم يسابقهم، بل لمجرد كونه صاحب الحق شرع، وقد تلكأ في بيعة أبي بكر، كما تعرضنا لذلك في خاتمة كتابنا (أصول العقيدة)، فكيف يكون الحال لو سابقهم واستولى على الخلافة، ثم استرجعت منه قسراً عليه؟!.
حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) في تقييم الأوضاع
ويناسب ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فقد قال له قائل: "يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله (صلى الله عليه واله) ترك ولداً ذكر، قد بلغ مبلغ الحلم، وأنس منه الرشد، أكانت العرب تسلم إليه أمره؟" قال (عليه السلام): "ل، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت. إن العرب كرهت أمر محمد (صلى الله عليه واله)، وحسدته على ما آتاه الله من فضله، واستطالت أيامه، حتى قذفت زوجته، ونفرت به ناقته،