فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - موقف الجمهور أخيراً من سنة الشيخين
وغيره، في كلام طويل وتفاصيل كثيرة لا يهمنا التعرض له.
وهي ترجع إما لوجود روايات في ذلك تضمنتها كتبهم. وإما لحسن الظن بهما وتنزيههما عن الابتداع في الدين، وأنهما لا يرضيان بذلك، بل لابد أن يكونا قد اطلعا على دليل لم يصل إلين.
فعن ابن حزم في التعقيب على ما تقدم من كلام عروة بن الزبير مع ابن عباس: "إنها لعظيمة ما رضي بها قط أبو بكر وعمر رضي الله عنهما" [١] .
وقال الذهبي في الدفاع عن عروة: "قلت: ما قصد عروة معارضة النبي (صلى الله عليه وسلم) بهم، بل رأى أنهما ما نهيا عن المتعة إلا وقد اطلعا على ناسخ" [٢] .
وهذا منهم وإن ابتنى في كثير من الموارد على التمحل غير المقبول، إلا أنه فتح عظيم للدين، حيث يستبطن الاعتراف بانحصار المرجع فيه بالكتاب المجيد والسنة الشريفة. وبذلك تتم الحجة. والتمحل لا ينفع صاحبه، ولا يكون عذراً له مع الله عز وجل.
وبذلك اتضحت معالم الدين، وتجلت ضوابط الحق من الباطل، بنحو يتيسر لطالب الحق الوصول إليه، لظهور حجته. ويكون حائلاً دون تحريف الدين وضياعه، كما حصل في الأديان السابقة.
كل ذلك بجهود أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وفي قمتها نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) التي انتهت بفاجعة الطف الدامية التي هزت ضمير المسلمين، ونبهتهم من غفلتهم، وغيرت وجهتهم، وارتفعت بسببها أصوات الإنكار على الظالمين، وحفزت على نقد مواقفهم وسلوكهم وتعريتهم، بنحو قضى على مشروعهم في استغفال المسلمين، وتدويل الدين والتحكم فيه، مم
[١] تذكرة الحفاظ ج:٣ ص:٨٣٧ في ترجمة محمد بن عبد الملك بن أيمن.
[٢] سير أعلام النبلاء ج:١٥ ص:٢٤٣ في ترجمة ابن أيمن.