فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - خطبة له
ورددت ما قسم من أرض خيبر [١]، ومحوت دواوين العطاي، وأعطيت كما كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يعطي بالسوية، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء [٢]،
[١] قال ابن جريج: "أخبرني عامر بن عبد الله بن نسطاس عن خيبر، قال: فتحها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت جمعاً له حرثها ونخله. قال: فلم يكن للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه رقيق. فصالح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يهوداً على أنكم تكفونا العمل، ولكم شطر التمر، على أني أقركم ما بدا لله ورسوله. فذلك حين بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ابن رواحة يخرص بينهم. فلما خيرهم أخذت اليهود التمر.
فلم تزل خيبر بأيدي اليهود على صلح النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى كان عمر، فأخرجهم. فقالت اليهود: أليس قد صالحنا النبي (صلى الله عليه وسلم) على كذا وكذ؟! فقال: بل على أنه يقركم فيها ما بدا لله ورسوله، فهذا حين بدا لي أن أخرجكم، فأخرجهم. ثم قسمها بين المسلمين الذين افتتحوها مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يعط منها أحداً لم يحضر افتتاحها".
قال ابن جريج: "وأخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير عن مقاضاة النبي (صلى الله عليه وسلم) يهود أهل خيبر على أن لنا نصف التمر ولكم نصفه، وتكفونا العمل". راجع المصنف لعبد الرزاق ج:٨ ص:١٠٢ـ١٠٣ كتاب البيوع: باب ضمن البذر إذا جاءت المشاركة. ومثله في مجمع الزوائد ج:٤ ص:١٢٣ كتاب البيوع: باب المزارعة.
[٢] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم بين المسلمين بالسواء، كما روي ذلك في قسمة الأنفال ببدر. السنن الكبرى للبيهقي ج:٦ ص:٣٤٨ كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب التسوية بين الناس بالقسمة.
ولكن عمر فاضل في العطاء بين المسلمين. فقد روى علي بن زيد عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب المهاجرين على خمسة آلاف، والأنصار على أربعة آلاف، ومن لم يشهد بدراً من أولاد المهاجرين على أربعة آلاف. المصنف لابن أبي شيبة ج:٧ ص:٦١٨ كتاب الجهاد: ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين، والسنن الكبرى للبيهقي ج:٦ ص:٣٥٠ كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب التفضيل على السابقة والنسب.
وقد فرق في العطاء بين زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقد روى أبو الحويرث أن عمر فرض لعائشة وحفصة عشرة آلاف، ولأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وسودة ثمانية آلاف ثمانية آلاف، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لصفية بنت عبد المطلب نصف ما فرض لهن.
فأرسلت أم سلمة وصواحبها إلى عثمان بن عفان فقلن له: كلم عمر فينا فإنه قد فضل علينا عائشة وحفصة، فجاء عثمان إلى عمر فقال: "إن أمهاتك يقلن لك: سو بينن، لا تفضل بعضنا على بعض". فقال: "إن عشت إلى العام القابل زدتهن لقابل ألفين ألفين". فلما كان العام القابل جعل عائشة وحفصة في اثني عشر ألفا اًثني عشر ألف، وجعل أم سلمة وأم حبيبة في عشرة آلاف عشرة آلاف، وجعل صفية وجويرية في ثمانية آلاف ثمانية آلاف. المصنف لابن أبي شيبة ج:٧ ص:٦١٧ كتاب الجهاد: ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين.وقال ابن قدامة: "إن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد. وخالفه عمر ففاضل بين الناس". المغني لابن قدامة ج:١١ ص:٤٠٥.
وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه أمر عمار بن ياسر وعبيد الله بن أبي رافع وأبا الهيثم ابن تيهان أن يقسموا فيئاً بين المسلمين، وقال لهم: "اعدلوا فيه، ولا تفضلوا أحداً على أحد". فحسبو، فوجدوا الذي يصيب كل رجل من المسلمين ثلاثة دنانير، فأعطوا الناس. فأقبل إليهم طلحة والزبير، ومع كل واحد منهما ابنه، فدفعوا إلى كل واحد منهم ثلاثة دنانير. فقال طلحة والزبير: "ليس هكذا كان يعطينا عمر. فهذا منكم أو عن أمر صاحبكم؟" قالوا: "بل هكذا أمرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) ".
فمضيا إليه فوجداه في بعض أمواله قائماً في الشمس على أجير له يعمل بين يديه، فقالا: "ترى أن ترتفع معنا إلى الظل؟" قال: "نعم". فقالا له: "إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفيء، فأعطوا كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس". قال: "وما تريدان؟" قالا: "ليس كذلك كان يعطينا عمر". قال: "فما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطيكم؟" فسكت. فقال: "أليس كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يقسم بالسوية بين المسلمين من غير زيادة؟" قالا: "نعم". قال: "أفسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى بالاتباع عندكما أم سنة عمر؟" قالا: "سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ". دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٨٤.