فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - الإمام الحسين
قد أنبطه، فنزل حسين عن راحلته، فاحتمله ابن مطيع احتمالاً حتى وضعه على سريره، ثم قال: بأبي وأمي أمسك علينا نفسك. فوالله لئن قتلوك ليتخذنا هؤلاء القوم عبيداً" [١] . وعنه أيضاً أنه قال للإمام الحسين (عليه السلام): "ووالله لئن قتلت لا بقيت حرمة بعدك إلا استحلت" [٢] .
وبنظير ذلك صرح الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه في المعركة حينما اشتد به الحال، فقد صاح بصوت عال: "يا أمة السوء بئسما خلفتم محمداً في عترته. أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله الصالحين فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي..." [٣] . وقال (عليه السلام) أيضاً: "أما والله لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله مني" [٤] ... إلى غير ذلك.
ويؤكد ما ذكرنا أن عبد الله بن الزبير كان شديد البغض لبني هاشم والتحامل عليهم، حتى أنه قال لابن عباس: "إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة" [٥] . وقد ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته، فقيل له
[١] الطبقات الكبرى ج:٥ ص:١٤٥ في الحديث عن عبد الله بن مطيع، واللفظ له. بغية الطلب في تاريخ حلب ج:٦ ص:٢٦٠٨.
[٢] العقد الفريد ج:٤ ص:٣٤٤ فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم: خلافة يزيد بن معاوية وسنه وصفته: مقتل الحسين بن علي (رضي الله عنه)، واللفظ له. المحاسن والمساوئ ج:١ ص:٢٦ مساوئ قتلة الحسين بن علي (رضوان الله عليهم) .
[٣] مقتل الحسين للخوارزمي ج:٢ ص:٣٤، واللفظ له. الفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:١٣٥ تسمية من قتل بين يدي الحسين من ولده وإخوانه وبني عمه (رضي الله عنهم) .
[٤] تاريخ الطبري ج:٤ ص:٣٤٦ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج:٤ ص:٧٨ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر مقتل الحسين (رضي الله عنه) . البداية والنهاية ج:٨ ص:٢٠٤ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة الشأن. وغيرها من المصادر.
[٥] مروج الذهب ج:٣ ص:٩٠ ذكر أيام معاوية بن يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم والمختار بن أبي عبيد وعبد الله بن الزبير ولمع من أخبارهم وسيرهم وبعض ما كان من أيامهم: بين عبد الله بن عباس (رضي الله عنهم) وعبد الله بن الزبير (رضي الله عنهم)، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٦٢، ج:٢٠ ص:١٤٨. سمط النجوم العوالي ج:٣ ص:١٢٥ شأن المختار مع ابن الزبير. وغيرها من المصادر.
وروى ابن أعثم أن ابن الزبير قال: "ولقد كتمتم بغضكم يا بني هاشم أربعين سنة، فقال ابن عباس: فازدد إذاً بي غضباً فوالله لا نبالي أحببتنا أم أبغضتن..." ونبّه المحقق في الهامش إلى أنه ورد في الأصل بدل (كتمتم): كتمت. وهو الصحيح بملاحظة تتمة الرواية. الفتوح لابن أعثم ج:٦ ص:٣٦٤ـ٣٦٥ ذكر ما جرى بين عبد الله بن عباس وابن الزبير في أمر محمد بن الحنفية.