فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - افتراء الأحاديث القادحة في أهل البيت
وقد تقدم [١] عند الكلام في ردود الفعل لفاجعة الطف التعرض لشكوى الإمام الحسين (صلوات الله عليه) من ذلك في المؤتمر الذي عقده في الحج في أواخر أيام معاوية، ومحاولته (عليه السلام) الرد عليه ببيان فضائل أهل البيت (صلوات الله عليهم)، ثم طلب روايتها ونشرها ممن حضر المؤتمر من مختلف بلاد المسلمين.
وقد تمّ على الأمد البعيد التغلب على هذه المشكلة، لأن فضائل أهل البيت عموماً وأمير المؤمنين (عليه السلام) خصوص، من الكثرة والظهور بحيث يتعذر إخفاؤه، ومقامهم (صلوات الله عليهم) من الرفعة والجلالة بحيث لا يمكن تجاهله أو الحط منه.
وإن لم يبعد أن يكون قد ضاع من فضائلهم (عليه السلام) ومناقبهم الكثير. خصوصاً على الجمهور، بحكم المعايير التي جروا عليها أخيراً في انتقاء الحديث، ولإعراضهم عن ثقافة أهل البيت (صلوات الله عليهم) .
افتراء الأحاديث القادحة في أهل البيت (عليهم السلام)
ثانيها: افتراء الأحاديث القادحة في أهل البيت (صلوات الله عليهم)، خصوصاً أمير المؤمنين (عليه السلام) . وقد ظهر من ذلك حديث موضوع كثير.
قال ابن أبي الحديد: "وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي (رحمه الله تعالى) ـ وكان من المتحققين بموالاة علي (عليه السلام) ... ـ أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله. فاختلقوا ما أرضاه. منهم أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين عروة بن الزبير..." ثم ذكر بعض النماذج من ذلك [٢] .
[١] راجع ص:١٠٤ـ١٠٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ج:٤ ص:٦٣ وما بعده.