فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٩ - في مجلس يزيد في الشام
وكيف ترجى المراقبة ممن لفظ فوه [١] أكباد السعداء، ونبت لحمه بدماء الشهداء؟! وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنَف والشنَآن [٢]، والإحَن [٣] والأضغان؟! ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:
لأهلوا واستهلوا فرح *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله تنكتها بمخصرتك [٤] .
وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة [٥]، واستأصلت الشأفة [٦]، بإراقتك دماء آل ذرية محمد (صلى الله عليه واله)، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب.
أتهتف بأشياخك زعمت تناديهم، فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن أنك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت.
اللهم خذ بحقن، وانتقم ممن ظلمن، وأحلل غضبك بمن سفك دماءن، وقتل حماتن.
فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا جززت إلا لحمك [٧] . ولتردن على رسول
[١] يعني: فمه وفيه. إشارة إلى أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية وجدة يزيد بقرت بطن حمزة عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واستخرجت كبده وأرادت أكلها فمضغتها فلم تستسغها لأنها صارت حجراً في فمه، فلفظتها ورمت به.
[٢] الشنَف: البغض. والشنَآن: البغض مع عداوة وسوء خلق.
[٣] الإحن جمع إحنة: الحقد الكامن المضمر.
[٤] نكت الشيء بالقضيب: ضربه به في حال التفكر بنحو يؤثر فيه. والمخصرة بكسر الميم: العصا ونحوها مما يتوكأ عليه.
[٥] نكأ القرحة: قشرها قبل أن تبر. وهو كناية عن العدوان بتهييج المصائب والآلام.
[٦] شأفة الرجل: أهله وماله. ورجل شأفة: عزيز منيع.
[٧] كأنها (عليه السلام) تشير إلى سوء عاقبة عمله عليه. نظير قوله تعالى: ((مَن عَمِل صالِحاً فلِنَفسِهِ وَمَن أَساءَ فَعَلَيه)). سورة فصلت الآية: ٤٦.